موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٧١ - المؤسّسات الروحيّة و التربويّة
الأسرة مالكة الدير، و يظهر من رسائل الشيخ غندور التي بعث بها الى البطريرك أنّه كان ثائرا على الحالة التي كان عليها الإكليروس حينذاك من قلّة المعارف، و يبدو أنّ البطريرك يوسف إسطفان اعتذر في بادئ الأمر عن تلبية هذه الرغبة، نظرا لكون دير عين ورقة موقوفا لأسرته، و هو لا يستطيع بالتالي فرض هذا الأمر عليها و حرمانها منه، فكتب معتذرا للشيخ غندور، الذي عاد يلجّ على البطريرك بشدّة عبر رسالة وجّهها إليه، مطالبا بوجوب تحويل دير عين ورقة الى مدرسة، و لمّا وقف البطريرك على الرسالة أعجب بما كان للشيخ غندور من الغيرة في سبيل قومه، فلم يسعه إلّا أن يقبل باقتراحه، فجمع أقاربه و أقنعهم بالتخليّ عن ديرهم، و بعد ما قرّر الشروط اللازمة لتحويل دير عين ورقة الى مدرسة، و حتّم عدم تغيير شيء في شكل الدير، كتب في ذلك إلى الأساقفة و المشائخ و الأعيان تعميما بذلك، اعتبر بمثابة وثيقة وقّعت من قبل كافّة مطارين الطائفة و الشيخ غندور السعد و خمسة و عشرين شيخا خازنيّا و ثمانية مشايخ حبيشيّين و خمسة دحادحة، و بدأ العمل فورا في تحويل دير الراهبات إلى مدرسة إكليركيّة عامّة، رئّس عليها الخوري خير الله إسطفان، و نقلت العابدات إلى غير أديرة، و جمع إلى الصرح الطلّاب الإكليريكيّون من جميع الرعايا، و المعلّمون و المرشدون من أفضل المستويات، و في ١٧٩٢ أضيف إليها صفّا للطلبة العلمانيّين، و بترقية الخوري خير الله إسطفان إلى الأسقفيّة ١٨١٠، ازدادت المدرسة ازدهارا.
و تتّضح أهميّة تأسيس معهد عين ورقة في ذلك التاريخ أكثر عند إدراك أنّ المدرسة التي كانت تشكّل عصب العلم في الإكليروس الماروني كانت مدرسة روما، و قد قام رجال الثورة الفرنسيّة بضبط تلك المدرسة من جملة ما صادروه لدى دخولهم إلى روما نهاية القرن ١٨، فلو لا إنشاء مدرسة عين ورقة لكانت الطائفة المارونيّة عاشت عهد ظلمة خطر، بينما بتحويل عين