موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٦٨ - الإسم و الآثار
الساميّة القديمة، تشهد على أنّ البلدة قد عرفت نشاطات حضاريّة سابقة لزمن الرومان. و في وادي البلدة المعروف باسم وادي المشرح مغارة طبيعيّة تعرف بمغارة الجماجم، وجدت فيها بقايا عظام بشريّة عائدة لعصور لم تحدّد أزمنتها. و في غوسطا أسماء لمناطق هي في مجملها ساميّة قديمة، مثل إسم نسبيه الآرامي الذي يعني" مزرعة"، و إسم مقبس الآرامي أيضا الذي يعني" منارة". و إنّ الإسم الذي يحمله واد آخر من وهاد المنطقة المحيطة بغوسطا، و هو وادي الملك قلاون أو قلاوون، يدلّ بما لا يقبل الجدل على أنّ المماليك قد اتّخذوا من غوسطا مركزا حربيّا في مجال مراقبتهم للشواطئ البحريّة لمنع نزول البيزنط، و من بعدهم الإفرنج عليها، علما بأنّ الملك المملوكي قلاون هذا، هو من المماليك البحريّين، اعتلى العرش بين ١٢٧٣ و ١٢٩٠، و يذكر التاريخ أنّه احتلّ المرقب و طرابلس و البترون، و لكنّه لم يتمكّن من ولوج الداخل الكسرواني الذي كان عامرا بالسكّان في نهاية القرن الثالث عشرة، و تدلّ بقايا الكنائس و الأديار التي أعاد جدود مجتمع البلدة الحالي بناءها بدءا من أوائل القرن السابع عشر، على أنّ أولئك السكّان القدماء كانوا مسيحيّين، و قد أجمع المؤرّخون على أنّ المماليك قد تمكّنوا بعد حملات قاسية استمرّت ثلاث عشر سنة من الدخول إلى كسروان و تدميره سنة ١٣٠٥، فأبادوا أكثر السكّان، و هرب من سلم منهم إلى جرود جبيل و الشمال و إلى جزيرة قبرص. و من أبرز المؤسّسات الدينيّة التي كانت قائمة في غوسطا قبل دمارها، ديرا مقبس و نسبيه، فالأوّل أعيد بناؤه سنة ١٦٢٨ على إسم مار شلّيطا في منطقة مقبس، و كان الدير القديم مبنيّا على أنقاض معبد رومانيّ بني بدوره على أنقاض معبد فينيقي، و الثاني أعيد بناؤه سنة ١٨٨١ على اسم دير سيّدة النصر في منطقة نسبيه.