موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٣ - المؤسّسات الروحيّة
تلك المنطقة المقفرة بعد ما أنجزا قسما من البناء، فاعتذرا عن إكماله. أمّا المطران البلوزاوي فأرسل من أكمل بناء الكنيسة، و من ثم أرسل لإتمام بناء الدير راهبين كانا في دير سيدة طاميش الذي سعى ببنائه ١٦٧٣ و جعل فيه رهبانا، فحضر الخوري سليمان المشمشاني الذي كان رئيسا على دير طاميش و القس عطا لله الشبابي إلى" تلّة عرنتا" و شرعا في إتمام بناء دير مار شعيا، ثمّ التحق بهما القس موسى البعبداتي من رهبان دير مار موسى الحبشي، و قد ساعد الأمير عبد الله اللمعي هؤلاء الرهبان بمدّهم بمبلغ مائتي و عشرين قرشا، و ببعض المساعدات و التوصيات. أمّا البلوزاوي فقد أنفق على البناء و التأثيث سبعمائة قرش و وقف للدير بستان توت في البوشرية. و بعد حوالي السنتين، انضمّ إلى الآباء الثلاثة المؤسّسين القس بطرس عطايا من ساحل علما، و القس إبراهيم أصاف من عرمون كسروان، و القس سمعان عريض من قتالة في المتن، و قد أنشأ هؤلاء جمعيّة رهبانيّة اتخذت لها قانون القدّيس أنطونيوس الكبير، فعرف أفرادها بالأنطونيّين. و لمّا تحقّق البطريرك إسطفانوس الدويهي من حسن مسلك هؤلاء الرهبان، و من رغبتهم في انتشار جمعيتهم، أثبت لهم رسومهم و نظامهم الرهبانيّ، و فعل مثله البطاركة الذين خلفوه. و سرعان ما نمت الرهبانيّة الأنطونيّة في لبنان و امتدّت فروعها إلى أقاصيه، و كان أعضاؤها الذين اشتهروا بنشاطهم يفتتحون المدارس و الأديرة في الدساكر اللبنانية، و يقومون بخدمة أبناء طائفتهم المارونيّة على أحسن وجه. و في ١٧ كانون الثاني ١٧٤٠، صدر عن كرسي الفاتيكان تثبيت ببراءة شريفة لهذه الرهبانيّة. و قد تتالت التحسينات و التجديدات على الدير عبر السنين، كان أبرزها التجديد الذي أجراه الرهبان عليه ١٩٣٨ الذي شمل إضافات جديدة إلى بنائه.
كنيسة مار يوسف في المزكّة.