البخاري وصحيحه - غلامي الهرساوي، الشيخ حسين - الصفحة ١٥ - القسم الاول صحيح البخاري

الزركشي: عماراً كان مع علي وقتله أصحاب معاوية[١] .

وقال ابن الوزير: وأما ترك البخاري لاول الحديث فغير قادح; لان آخره أشدُّ وعيداً من أوله، ولعله ترك أوله تقية من المتعصبين، فقد ثبت في ترجمته أنه امتحن[٢] ، وذكر ابن حجر أنه مات وكتابه مسودة لم تبيض، ثم قال: ويدل على تقية البخاري في شأن عمار، أنه لم يذكر حديثه هذا في مناقبه وفي صحيحه، وإنما احتال لذكره في مواضع لا ينتبه الطلبة فيها، مثل باب: مسح الغبار في كتاب «الجهاد»[٣] والتعاون في بناء المساجد في كتاب «الصلاة»[٤] موهماً أنه ما أورده إلاّ للتعريف بهذه الاحكام المعلومة التي لا يهم محصل بايثارها على معرفة الحق من الباطل في فتنة أهل الاسلام، انتهى كلام المصنف في هوامش «التلخيص»[٥] .

وقد علمنا أن ابن حجر أيضاً علَّم ذلك من البخاري في تغيير مواضيع الكلمات حيث نبَّه عليها بعض الاحناف في تعريضه عليه: «ومن دأبه في كتبه لا سيما «فتح الباري» أنه يغادر حديثاً في باب يكون مؤيداً للحنفية مع علمه به ثم يذكره في غير مظانه لئلا ينتفع به


[١] نفس المصدر ٢: ٢٥٧.

[٢] ولا يصح ذلك لان البخاري من الذين لبّى دعوة الخلفاء قبل المتوكل وبعده من دون محنة وزجر ولم يورد في امتحانه شيئاً كما ذكرنا في ترجمته.

[٣] و (٤) صحيح البخاري كتاب الصلاة ١: ١٢٢ باب التعاون في بناء المسجد رقم ٤٤٧، ٤: ٢٥ كتاب الجهاد باب مسح الغبار رقم ٢٨١٢.

[٥] المصدر السابق ٢: ٢٥٩.