البخاري وصحيحه - غلامي الهرساوي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢ - القسم الثالث معارضة البخاري لفقه أبي حنيفة
هذا.
ولذا فان من يريد قراءة أفكار البخاري ينبغي عليه أن يأخذ ما ذكرنا بنظر الاعتبار، يعني يتعيّن عليه أولاً أن يتعرّف شيوخه وطبيعة عقائدهم، وما هي أفكارهم، ومواقعهم لدى الخلفاء المعاصرين لهم، ومدى استقلالية اتجاههم الفكري وعدم تأثرهم بمتبنيات وسياسة الخلفاء الفكرية.
وهذه مسألة جوهرية جداً، لانه من المستحيل البحث في فقه وحديث أهل السنة دون التحقيق في شكل العلاقة مع أجهزة الدولة والخلفاء، ولذا من الضروري بمكان دراسة سياسات الخلفاء الفكرية في العهدين الاموي والعباسي، خاصّة الفترات التي شهدت عملية تدوين الحديث.
ومن الضروري أيضاً التركيز على الخليفة العباسي المتوكل الذي مارس سياسة اتسمت بالارهاب والعنف الجنوني، حتى وصلت سياسته العدائية لعلي وأبناءه مثلاً إلى أن يقدم علي بن الجهم الشاعر ـ ومن ندماء المتوكل ـ على شتم أبيه لانه سمّاه عليّاً[١] !!
واذن، فان المتوكل كان يقود بنفسه ومعه امكاناته الضخمة تياراً
[١] تاريخ الاسلام الذهبي حوادث ٢٤١ ـ ٢٥٠ ص٣٥٧.