البخاري وصحيحه - غلامي الهرساوي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨ - القسم الثالث معارضة البخاري لفقه أبي حنيفة

فهناك أحكام تنص على حرمة موضوع معيّن، ولكن عند تغيير الموضوع فان حكم الحرمة سوف يتغير بالتبع، فمثلاً في باب الزكاة.. فهي مثلاً تجب عند اكتمال النصاب، ولكن أبا حنيفة يفتح باباً للهروب من دفع الزكاة بأن يعمد صاحب المال الى هبة ابناءه جزءً منه فيخرج المال قبل حلول رأس السنة بليلة واحدة من حدّ النصاب، وهكذا في كثير من المسائل الاخرى التي وضعت لها طرق التفاف على الموضوع والحكم بصورة مدهشة.

وقد سبب هذا الاتجاه ردّ فعل عنيف لدى أهل الحديث، الذي عدّو اهمال الحديث النبوي اهانة كبرى.

وقد أسفر موقفهم عن تأليف كتاب الحيل، وقد تم ذلك على يد محمد بن اسماعيل البخاري، حيث بدأه بحديث الاعمال بالنيات.

فأصبح الملاك في العمل النيّة في العبادات والمعاملات، سواء بقي الموضوع أو تغيّر، فالنية هي وحدها الاساس في العقاب والثواب الالهي.

وهل أن نيّتي من وراء هذا الفعل مثلاً ضرب النصاب الموجب للزكاة للفرار من أدائها فان فعلاً كهذا سيكون حراماً.. غير أن أبا حنيفة يرى ألاّ مدخليّة للقصد والنية في ذلك، ومن هنا برزت الحاجة إلى