البخاري وصحيحه - غلامي الهرساوي، الشيخ حسين - الصفحة ١٧ - القسم الاول صحيح البخاري

على علل الاحاديث، انتهى[١] .

والعجب من الحافظ ابن حجر في قوله: «إنه حذفها البخاري بعد سماع أبي سعيد لها من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مع قوله: «حدثني أصحابي» وقوله: «حدثني من هو خير مني أبو قتادة» ولا يعلم أنهم يُعلّون حديثاً بكونه لم يشافه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) به الصحابي الذي رواه، أو بكون رواية سمعه من صحابي آخر يزكيه ويفضله على نفسه، فقوله: «إن حذفها دالّ على تبحر البخاري في الاطلاع على علل الاحاديث»!! أعجب، فايّ علة أبداها؟ ويلزم على جعل هذه علةً أن جميع رواية ابن عباس كلها معلولة، لتصريحهم بأنه لا يبلغ ما سمعه عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مشافهة عشرين حديثاً وكذلك غيره من صغار الصحابة.

إذا عرفت هذا، فعذر المصنف للبخاري أرفع من عذر ابن حجر، ولابن حجر في شرح الحديث في «فتح الباري» كلام تمجه الاسماع، عند من له تحقيق واطلاع، وقد بنيا ما فيه في حواشيه وروايته عن أحمد صحة الحديث وأمثال ذلك[٢] .

وما يثير الدهشة إنه ومع كثرة المناقشات في حذف رواية عمّار المذكورة هو وجودها في النسخ التي بين أيدينا!! فمن أين مصدر ذلك إذن؟!! وقد بحثنا في ذلك في كتابنا وقفة مع البخاري فراجع.


[١] فتح الباري ١: ٤٣٠ باب التعاون على بناء المسجد.

[٢] توضيح الافكار لمعاني تنقيح الانظار ٢: ٢٦٠.