الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - مقدّمة التحقيق

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌

الحمد للَّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف‌

الأنبياء و المُرسلين محمّدٍ و آله الطيبين الطاهرين‌

و بعد، فالاستصحاب أحد أوتاد و ركائز البناء الفقهي الأصيل، و دعامة هامة من دعائمه، جعله الشارع المُقدّس طريقاً و باباً من طُرق و أبواب العلم التي يُحدد العالم الفقيه وظيفته العملية بها.

و قد بدأ الاستصحاب- كسائر العلوم المُختلفة- بسيطاً في مستواه و حجمه و كيفيته، ثمّ تطوّر و توسّع بفعل العوامل الزمانية و مُتطلباتها المُتكثرة و المُتجددة، حتى بلغ القمة و الذروة بأيدي العلماء المُبتكرين المجددين من ناحية الدقة و العمق و الاستيعاب.

و المعروف بين الاصوليين أنَّ «الاستصحاب» يُطلق على امور:

الأوّل: استصحاب حال الشرع؛ أي استصحاب الحكم الشرعي الثابت بدليلٍ سمعي من كتاب أو سنّة.

الثاني: استصحاب حال الإجماع؛ و المُراد به استصحاب الحكم الثابت‌