الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - مقدّمة التحقيق
بالإجماع، و قد مثَّل له الشافعية: بالمُتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة، فإنَّه يجب عليه بالإجماع المُضي فيها قبل وجدان الماء، فيستصحب هذا الحكم حال الوجدان أيضاً، إلى أن يدل على أنَّ رؤية الماء قاطع للصلاة [١].
هذا و قد يُطلق أيضاً استصحاب الحال و يراد به الأعم من استصحاب حال الإجماع [٢].
الثالث: استصحاب حال العقل- و قد يُسمّى باستصحاب النفي الأصلي- و هو استصحاب حُكم العقل بالبراءة الأصلية، كاستصحاب البالغ لبراءته التي كانت ثابتة له حال الصغر. على ما هو المعروف بين جمع من الاصوليين، خلافاً لصاحب «الفصول» (رحمه اللَّه تعالى) فإنَّه عمَّمه لكلِّ حكمٍ ثبت بالعقل، سواءً كان حكماً تكليفياً أم وضعياً، حتى استصحاب عدم الملكية الثابت قبل تحقق موضوعها [٣].
الرابع: استصحاب حال اللغة فيما لو ثبت كون اللفظ حقيقة في معنى، و شك في حصول النقل.
الخامس: الاستصحاب القهقريّ أو القهقرائي، أو المقلوب، و هو أصل عُقلائي خاص بباب اللغة، مثاله إثبات اتحاد المعنى الذي نفهمه من اللفظ في زماننا، مع ما يفهمه المُعاصرون لزمان صدور النص.
المُناسب هنا و المعروف بين المتأخرين من «الاستصحاب»، هو المعنى المختلف فيه الذي قد عرّفه الاصوليّون بتعاريف مختلفة و عبائر شتّى، منها: «إبقاء ما كان»
[١]- انظر عدّة الاصول: ٣٠٣.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- الفصول الغروية: ٣٦٦.