الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - مقدّمة التحقيق

و «إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلًا على ثبوته في الزمان الأوّل» و «الشكّ المسبوق باليقين» لكنّ الإمام (قدس سره) عدل عن طريقة القوم و صحّح التعاريف بناءً على المباني المختلفة. فمن قال بأنَّه أصل عملي و يكون وظيفة عملية في مقام الشك، يجب تعريفه ب «إبقاء ما كان» و لا يصحّ له إطلاق الحجّة عليه لعدم كونه ناظراً إلى الحكم الواقعي و لا حجة عليه بل الاستصحاب هذا من المسائل الفقهية. و من قال بأنَّه حجة على الواقع و اعتبره الشارع بجعل اليقين طريقاً إلى‌ متعلقه في زمان الشك، فيعرّفه ب «اليقين السابق على الشك في البقاء الكاشف عن متعلقه في زمن الشك». و لو قال إنَّ اعتباره ليس لأجل الطريقية عن الواقع بل لأجل التحفظ عليه، وجب تعريفه ب «اليقين الملحوق بالشك» أو «الشك في بقاء الشي‌ء المسبوق باليقين به».

فما في كلمات بعض من الخلط بين التعاريف و المباني غير وارد مورد التحقيق و التدقيق. كما أنَّ ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من كون التعريف واحداً على جميع المباني غير قابل للتصديق.

و قد كتب في الاستصحاب و تطرّق لهذا الموضوع كلُّ من صنّف في علم اصول الفقه- على الأعم الأغلب- فاسهبوا فيه تدقيقاً و تحقيقاً، و حققوا تقدّماً في هذا السبيل و بالخصوص على يد الروّاد النوابغ، فخلَّفوا تراثاً ضخماً، و منجزات عظيمة.

و الذي نريد تقريره الآن هو إلقاء نظرة خاطفة سريعة حول أعيان الأعلام و مشاهير العلماء و على أهم مُنجزاتهم في ذلك المضمار حسب التسلسل الزمني فنقول:

إنَّ أوّل من وصلنا قوله في حُجية الاستصحاب هو رئيس الملّة و فخرها و عمادها الشيخ أبو عبد اللَّه محمَّد بن محمَّد بن النعمان المفيد العُكبري البغدادي (رضوان اللَّه تعالى‌ عليه) المتوفى سنة ٤١٣ ه حيث قال:

و الحكم باستصحاب الحال واجب؛ لأنَّ حكم الحال ثابت بيقين، و ما ثبت‌