الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - حول الكتاب و مؤلفه سماحة الإمام
المسائل الفلسفية، كما أنَّ الأشياء إنّما تتصف بالربع و النصف في محيط العقلاء.
و من دقته في المسائل العقلية ما أفاده في جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية و الأحكام الشرعية المستكشفة عن العقلية حيث منعهما الشيخ الأعظم الأنصاري مستدلّاً بأنَّ العقل مدرك لمناطات أحكامه و لا يطرأ الشك في موضوع حكمه و استشكل عليه جلّ من تأخر عنه. لكنّ الإمام (قدس سره) بعد دفع الإشكالات الواردة على كلام الشيخ، فصّل بين حكم العقل و بين حكم الشرع المستكشف من العقل، فمنع من جريان الاستصحاب في الأوّل و صحّح في الثاني لأنَّه يمكن أن يشك في صدق عنوان قبيح على الموضوع فيشك في بقاء الحكم الشرعي فيستصحب الحكم مثل ما إذا غرق مؤمن فيحكم العقل و كذا الشرع بوجوب إنقاذه و حسنه، فإذا شك في صدق عنوان السابّ للَّه على الغريق فلا يجوز استصحاب حكم العقل للشك في حسنه لكن حكم الشرع بوجوب إنقاذه باقٍ بحكم الاستصحاب.
و من هذه الموارد ما أفاده في انحصار أدلّة الاستصحاب في الأخبار و كونه حكماً شرعيّاً تعبّدياً من قبل الشرع أمّا كون الاستصحاب إمضاءً للسيرة العقلائية مطابقاً لما عند العقلاء، فأنكره قائلًا: إنَّ بنائهم من باب حصول الوثوق و الاطمئنان لهم ببقاء ما كان، لندرة وجود الرافع للشيء الثابت مع وجود مقتضيه؛ لكنّ الاستصحاب المذكور في الأخبار المدّعى ثبوته و حجّيته- سواء قلنا بكونه مختصاً بالشك في المقتضي أم لا- غير ما عند العقلاء؛ لأنَّ الأخبار واردة في بيان حكم تعبّدي و هو وجوب العمل على اليقين السابق و ليس لسان أدلّته الإحالة إلى حكم معلوم مرتكز لدى العقلاء.
و منها ما أفاده في توضيح الأحكام الوضعية و كيفية جعلها و جعل السببية و العلل التكوينية و التشريعية و الخلط الواقع في كلام بعض المتأخرين من تشبيه