الأحكام السلطانية والولايات الدينية - الماوردي - الصفحة ٧٩ - فصل إذا نظر في المظالم من انتدب لها
أَقَائِمٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ بِذِمَّتِهِمْ * أَوْ ذَاهِبٌ فِي ضَلَالٍ مَالُ مُعْتَمِرِ ثُمَّ قَيْسُ بْنُ شَيْبَةَ السُّلَمِيُّ بَاعَ مَتَاعًا عَلَى أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ فَلَوَاهُ وَذَهَبَ بِحَقِّهِ ، فَاسْتَجَارَ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي جُمَحٍ فَلَمْ يُجِرْهُ ، فَقَالَ قَيْسٌ مِنْ الرَّجَزِ :
يال قُصَيٍّ كَيْفَ هَذَا فِي الْحَرَمْ * وَحُرْمَةِ الْبَيْتِ وَأَحْلَافِ الْكَرَمْ أُظْلَمُ لَا يُمْنَعُ عَنِّي مَنْ ظَلَمْ فَأَجَابَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ ( مِنْ الْبَسِيطِ ) :
إنْ كَانَ جَارُكَ لَمْ تَنْفَعْكَ ذِمَّتُهُ * وَقَدْ شَرِبْتَ بِكَأْسِ الذُّلِّ أَنْفَاسَا فَأْتِ الْبُيُوتَ وَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا صَدَدًا * لَا تَلْقَ تَأْدِيبَهُمْ فُحْشًا وَلَا بَاسَا وَمَنْ يَكُنْ بِفِنَاءِ الْبَيْتِ مُعْتَصِمًا * يَلْقَ ابْنَ حَرْبٍ وَيَلْقَ الْمَرْءَ عَبَّاسَا قَوْمِي قُرَيْشٌ بِأَخْلَاقٍ مُكَمَّلَةٍ * بِالْمَجْدِ وَالْحَزْمِ مَا عَاشَا وَمَا سَاسَا سَاقُ الْحَجِيجِ وَهَذَا نَاشِرٌ فَلِجٌ * وَالْمَجْدُ يُورَثُ أَخْمَاسًا وَأَسْدَاسَا فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَرَدَّا عَلَيْهِ مَالَهُ وَاجْتَمَعَتْ بُطُونُ قُرَيْشٍ فَتَحَالَفُوا فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ بِمَكَّةَ وَأَنْ لَا يَظْلِمَ أَحَدٌ إلَّا مَنَعُوهُ وَأَخَذُوا لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ مَعَهُمْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَعَقَدُوا حِلْفَ الْفُضُولِ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاكِرًا لِلْحَالِ :
* ( لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفَ الْفُضُولِ مَا لَوْ دُعِيتُ إلَيْهِ لَأَجَبْتُ ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ ) * .
وَإِنِّي بِقِصَّتِهِ وَمَا يَزِيدُهُ الْإِسْلَامُ إلَّا شِدَّةً فَقَالَ بَعْضُ قُرَيْشٍ فِي هَذَا الْحِلْفِ ( مِنْ الْبَسِيطِ ) :
تَيْمُ بْنُ مُرَّةَ إنْ سَأَلْتَ وَهَاشِمًا * وَزُهْرَةُ الْخَيْرِ فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانِ مُتَحَالِفِينَ عَلَى النَّدَى مَا غَرَّدَتْ * وَرْقَاءُ فِي فَنَنٍ مِنْ جِذْعِ كِتْمَانِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِعْلًا جَاهِلِيًّا دَعَتْهُمْ إلَيْهِ السِّيَاسَةُ فَقَدْ صَارَ بِحُضُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ وَمَا قَالَهُ فِي تَأْكِيدِ أَمْرِهِ حُكْمًا شَرْعِيًّا وَفِعْلًا نَبَوِيًّا .
فَإِذَا نَظَرَ فِي الْمَظَالِمِ مَنْ اُنْتُدِبَ لَهَا جُعِلَ لِنَظَرِهِ يَوْمًا مَعْرُوفًا يَقْصِدُهُ فِيهِ