الآحاد والمثاني - ابن أبي عاصم - الصفحة ١٩
قال أبو بكر بن أبي علي [١] سمعت بعض مشايخنا يحكون أنه حكم بحجره ووضعه في جونته ، فأنفذ إليه السلطان ، يكرهونه على فسخه فامتنع حتى منع من الخروج إلى المسجد أياما ، فصبر ، وكانت الرسل تختلف إليه في ذلك فيقول قد حكمت بحكم وهو في جونتي [٢] مختوم ، فمن أحب إخراج ذلك منها فليفعل من دون أمري فلم يقدروا إلى أن طيب قلبه ، فأخرجه وفسخه .
اتهامه بأنه ناصبي : - قال ابن عساكر في تاريخه [٣] : قال الحكيم : ذكر عند ليلى الديلمي [٤] أن أبا بكر ناصبي [٥] . قال : فبعث غلاما له معه سيف ومخلاة وقال : ائتني برأسه فجاء الغلام وأبو بكر يروي الحديث فقال :
أمرني أن أحمل إليه رأسك . قال : فنام على قفاه ووضع الكتاب في يده على وجهه فقال : افعل ما شئت فلحقه آخر فقال : أمرك الأمير أن لا تقتله قال : فقام أبو بكر ورجع إلى الحديث الذي قطعه فتعجب الناس منه وتحير الرسول في أمره .
قلت : ولعل اتهامه بذلك هو وشاية من أحد أقرانه أو حساده وإلا فهو من أهل السنة والجماعة ، يقدم أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي وكتابه السنة أكبر دليل على ذلك .
[١] المصدر السابق .
[٢] الجونة سلة مستديرة مغشاة أدما .
[٣] تاريخ ابن عساكر ٧ / ٨٨ .
[٤] هو ليلى بن النعمان الديلمي أحد قواد أولاد الأطروش العلوي انظر خبره في الكامل لابن الأثير ٨ / ١٢٤ ، ١٢٥ .
[٥] النواصب : هم اللذين يبغضون عليا .