كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٢٧ - ٣- «شرح كتاب حرف اللام للشيخ الرئيس ابن سينا»
المشائين، و هم المشرقيون. و قد ترك هذا القسم دون أن يحرره تحريرا نهائيا، و هو بعينه الذي بين أيدينا أجزاء منه هى التي نشرناها هنا: «من شرح مقالة اللام» ثم «شرح كتاب النفس» ثم شرح كتاب «أثولوچيا».
و خلاصة رأينا إذن هو أن كتاب «الإنصاف» لابن سينا كان هذا قد كتب دساتيره و لم يحرر منه تحريرا نهائيا إلا القسم الخاص بالحكمة العرشية، و هذا القسم هو وحده الذي ضاع فى نهب السلطان مسعود سنة ٤٢٥، و لم يجد ابن سينا من الفراغ أو النشاط ما بدفعه إلى إعادة هذا المفقود، و لا إلى التحرير النهائى لما بقى من الكتاب، أو إن كان قد حرر شيئا فهو جزء قليل لعله هو بعينه الباقى بين أيدينا. و أنه قد بقى إذن من كتاب «الإنصاف» أجزاء لعل بعضها فى صورة محررة و الآخر فى هيئة مسوّدات، و نرجح أن يكون قد فعل هذا: أى حرر جزءا و لم يحرر الباقى.
و يتأيّد هذا الرأى بطريقة حاسمة عن طريق ما أورده السهروردى المقتول (المتوفى سنة ٥٨٧ ه- سنة ١١٩١ م) فى كتاب «المشارع و المطارحات» فقال: «و لا يكفيهم ما قد يعتذرون به، و هو ما ذكره صاحب «الشفاء» (أبو على بن سينا) فى بقايا مسوّدة له تسمّى ب «الإنصاف و الانتصاف» أن وجود الحق الأول لا يمكّن المعلولات من تقدّم الإمكان عليها [١]». ففى هذا النص الثمين ما يقطع برأينا هذا و هو أن كتاب «الإنصاف» ظل مسوّدة أو دساتير، و أنه بقيت منه بقية. و إنّا لنأمل أن يؤدى نشر نصوص أخرى إلى زيادة توكيد هذا الرأى، إن كان لا يزال بعد فى حاجة إلى فضل تأييد.
و تلك إذن المسألة الأولى المتصلة بكتاب «الإنصاف» من حيث تاريخ وجوده. و المسألة الثانية هى ما إذا كانت النصوص الثلاثة التي عثرنا عليها فى مخطوطتنا هذه هى من «الإنصاف». و هى مسألة يسيرة الحل، و الجواب عنها بالإيجاب للأسباب التالية:
أولا: أنه ورد صراحة فى المخطوطة ٦ م فيما يتصل بالنصين الأول و الثاني و هما شرح
[١] «مجموعة فى الحكمة الإلهية من مصنفات شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردى»، عنى بتصحيحه ه. كوربينH .Corbin ، المجلد الأول، ص ٣٦٠، استانبول، مطبعة المعارف سنة ١٩٤٥ (رقم ١/ ١٦ من النشريات الإسلامية لجمعية المستشرقين الألمانية).