كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٣٠ - ٣- «شرح كتاب حرف اللام للشيخ الرئيس ابن سينا»
«الانتصاف»، لا «الاتصاف» كما يرد فى نشرة فليجل لحاجى خليفة ( «كشف الظنون»)، و ذلك لأنه لا معنى لقوله «الاتصاف» فى هذا المعرض، لأنه إنما يبحث فى «الإنصاف» بين المغربيين و المشرقيين، و «الانتصاف» للمغربيين من المشرقيين (أو العكس؟)؛ فلا معنى إذن لقوله «الاتصاف»، و الخطأ إذا هو فى قراءة فليجل.
و لهذا فليست هنا المشكلة الحقيقية، و إنما هى فى هذا الاسم: هل هو «الإنصاف» فقط، أو «الإنصاف و الانتصاف» معا؟ و إذا كان لنا أن نرجح، فالأرجح أن نقول إنه الثاني، لأنه لا مبرر لإضافة هذا الاسم الثاني: «الانتصاف»، إذا لم يكن موجودا فى الأصل. أما كون رسائل ابن سينا و بقية المصادر (البيهقى، القفطى، ابن أبى أصيبعة) قد أغفلت ذكره بكامله، فما كان ذلك إلا على سبيل الاختصار [١] و إذن فالاسم الحقيقى الكامل هو: «الإنصاف و الانتصاف».
أما معنى هذا الاسم فهو من: «أنصف الخصمين» أى: سوّى بينهما و عاملهما بالعدل، و هو يريد أن يسوّى هنا بين المغربيين و المشرقيين بذكر آرائهما، ثم بيان من هو على الصواب؛ أما «الانتصاف» فهو لفريق المغربيين الذي جار عليه فريق المشرقيين (أو العكس؟). و قد أشار نلينو من قبل إلى خطأ كارا دىفو فى قراءة كلمة «الإنصاف» على أنها: «الأنصاف»، جمع نصف، حتى ترجم اسمه بقوله:Le Livre des moities ، و تساءل عن «هذا التقسيم الجغرافى» بين المشرقيين و المغربيين! [٢] و ما من شك بعد فى وجاهة اعتراض نلينو و خطأ كارا دىفو [٣].
أما الإشارات إلى كتاب «الإنصاف» عند الكتّاب التالين فأما ما أورده السهروردى المقتول فى «المشارع و المطارحات» فى الموضع الذي أشرنا إليه مرارا من قبل،
[١] أما ما ورد بعد (ص ٢٤٥ س ٦) باسم «المسائل الشرقية» فالواضح أنه مجرد اسم وصفى و ليس الاسم القانونى (أعنى الموضوع فعلا) للكتاب، على سبيل بيان مضمونه أو موضوعه، و لهذا ذكره باسمه القانونى من بعد فقال «الإنصاف» (س ٩). و لهذا فلسنا نظن أن هاهنا مشكلة.
[٢] راجع مقال نلينو: «حكمة ابن سينا الشرقية، أو الإشراقية؟»، الذي ترجمناه فى كتابنا:
«التراث اليونانى فى الحضارة الإسلامية» ص ٢٧٨ تعليق ١، القاهرة سنة ١٩٤٦ ط ٢.
[٣] راجع رأى كارا دىفو هذا فى كتابه «ابن سينا» باريس سنة ١٩٠٠ ص ١٤٨:Carra de Vaux :Avicenne ,Paris ١٩٠٠ .