كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٢٨ - ٣- «شرح كتاب حرف اللام للشيخ الرئيس ابن سينا»
«مقالة اللام» و شرح «أثولوچيا» أنهما من «الإنصاف» (ص ١٣٨ ب، و ص ١٤٦ ا من المخطوطة ٦ م).
ثانيا: فيما يختص بالنص الثالث و هو «التعليقات على حواشى كتاب النفس» لا نجد ذكرا لكونه من «الإنصاف» فى مخطوطتنا هذه. و لكن هذا الصمت لا يمكن أن يؤخذ حجّة على كونه من غير كتاب «الإنصاف»، لأن لدينا أسبابا تدعو إلى عده من «الإنصاف». و أولها يتصل بموضوعه: ففى هذا النص عرض لآراء المشرقيين و ملاحظاتهم على كتاب «فى النفس» لأرسطاطاليس، و فيه كذلك عرض لآراء ابن سينا و شروح له له على مواضع متصلة من هذا الكتاب. و نحن نعلم مما أورده ابن سينا فى رسالته إلى الكيا أنه فى الإنصاف قسّم «العلماء قسمين: مغربيين و مشرقيين. و جعلت (أى أنا: ابن سينا) المشرقيين يعارضون المغربيين، حتى إذا حقّ اللّدد تقدمت بالإنصاف. و كان يشتمل هذا الكتاب على قريب من ثمانية و عشرين ألف مسألة. و أوضحت شرح المواضع المشكلة فى النصوص إلى آخر «أثولوچيا»- على ما فى «أثولوچيا» من المطعن؛ و تكلمت على سهو المفسّرين» (راجع بعد، ص ١٢١). و هذا بعينه هو ما نجده فى هذا الشرح لكتاب «فى النفس»: فإنه فيه يضع آراء المشرقيين (و يقصد بهم المشائين المعاصرين له من أهل بغداد- و قد وضعنا خطا تحت كلمة: «المشرقيين» أينما وردت لإبراز رأيهم) بإزاء آراء المغربيين (و هم شراح أرسطو الغربيون: مثل الإسكندر و ثامسطيوس و يحيى النحوي الخ) و يتقدم بالإنصاف بينهم. كذلك يخبرنا ابن أبى أصيبعة عن موضوع كتاب «الإنصاف» فيقول: «شرح فيه جميع كتب أرسطوطاليس، و أنصف فيه بين المشرقيين و المغربيين» ( «عيون الأنباء فى طبقات الأطباء»، ج ٢ ص ١٨ س ٢٥- ٢٦، طبع. ا. ملّر).
و السبب الثاني هو ما أورده ابن أبى أصيبعة أيضا فى كلامه عن مؤلفات ابن سينا فقال:
«شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس، و يقال إنه من «الإنصاف» (الكتاب نفسه، ج ٢ ص ٢٠ س ٦- س ٧). و لعل السر فى استخدامه العبارة: «و يقال إنه»- و هى التي تنطوى على شىء من التشكيك- هو أنه لمّا لم يطلع على الكتاب (هو أو من روى عنه أو نقل) فلا يستطيع أن يطلق القول فى صيغة التوكيد، خصوصا و قد قال من قبل: «ضاع (أى «الإنصاف») فى نهب السلطان مسعود» (ج ٢ ص ١٨ س ٢٧)، «و صنف