كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٢٩ - ٣- «شرح كتاب حرف اللام للشيخ الرئيس ابن سينا»

الشيخ كتاب «الإنصاف»، و اليوم الذي قدم فيه السلطان مسعود إلى أصفهان نهب عسكره رحل الشيخ، و كان الكتاب فى جملته و ما وقف له على أثر» (ج ٢ ص ٨ س ٢١- س ٢٢) و هى عبارة نقلها ابن أبى أصيبعة عن القفطى.

لهذا نستطيع أن نؤكد مطمئنين أن النص الثالث و هو «التعليقات على حواشى كتاب النفس لأرسطاطاليس» هو أيضا من كتاب «الإنصاف».

ثالثا: أن موضوع النصين الأول و الثاني- شأنهما شأن النص الثالث- هو بعينه كما ورد فى بيان موضوع كتاب «الإنصاف» وفق ما ذكرناه منذ قليل. و على هذا فلا مرية فى أن هذه النصوص الثلاثة من كتاب «الإنصاف».

أما مسألة: هل هو كل «بقايا» كتاب «الإنصاف» بعد ضياع ما ضاع منه؟- فهذه مسألة لا سبيلى إلى الخوض فيها، لأن الوثائق التي لدينا حتى الآن لا تخبرنا بشي‌ء عما بقى و لم يبق من هذا الكتاب؛ و لعل مخطوطات جديدة أن تزيدنا وضوحا فى هذا الجانب.

و الآن و قد حللنا هاتين المشكلتين الرئيسيتين الخاصتين بنقد المصدر فيما يتصل بكتاب «الإنصاف»، فقد بقى علينا أن ننظر فى مسألة أخرى هى تلك المتصلة باسم الكتاب. فالوثائق كلها مجمعة على ذكر اسم «الإنصاف» لم تشذّ منها وثيقة واحدة. و إنما وجه الإشكال هو فى أن بعضها يذكره بهذا الاسم: «الإنصاف و الانتصاف»، ذكر هذا السهروردى فى الموضع المشار إليه آنفا (ص ٢٧) فقال: «بقايا مسوّدة له تسمّى ب «الإنصاف و الانتصاف ...» ( «مجموعة فى الحكمة الإلهية» نشرة كوربان ص ٣٦٠، استانبول سنة ١٩٤٥)، و هكذا ورد فى جميع المخطوطات لكتاب «المشارع و المطارحات» ما عدا مخطوطا واحدا (مخطوط راغب برقم ١٤٨٠) فإنه يكتبه هذا: «الإنصاف و الانتصاف (بدون نقط الحرفين:؟؟؟ فى «الانتصاف»)، و لكن هذا يمكن إصلاحه بسهولة على أساس بقية النسخ، لو لا أننا نجد حاجى خليفة (ج ١ تحت رقم ١٣٧١ ص ٣٦٣، نشرة فليجل) يقول: «الإنصاف و الاتصاف للشيخ الرئيس أبى على الحسين بن عبد اللّه بن سينا المتوفى سنة ٤٢٨»- و من هنا نتردد فى معرفة أى القراءتين أصحّ: «الانتصاف»، أو «الاتصاف»؟ لكن هذا التردد لا يلبث أن يزول فنقطع بصحة ما ورد فى «المشارع و المطارحات» من أنه‌