رسالة في ما تقرر عنده من الحكومة
(١)
خطبة الكتاب
٩٣ ص
(٢)
الفصل الأوّل فى تعديد أصناف المقدّمات من جهة موادّها بقول مجمل
٩٥ ص
(٣)
الفصل الثّانى فى تعريف حال المقدّمة الّتى موضوعها غير موجود و انّ الايجاب و السّلب كيف يكون فيها
١٠٠ ص
(٤)
الفصل الثالث فى تعريف قياسات هى اوّل القياسات بان تنحلّ إليها القياسات التى نحن فى تعريف أحكامها
١٠١ ص
(٥)
الفصل الرّابع فى اخراج القياسات التى نحن فى تعريف أحكامها من القوّة إلى الفعل وردّها إلى القرائن التى قدّمنا ذكرها
١٠٣ ص
(٦)
الفصل الخامس فى تعريف حال المقدّمة المشتركة فى قياساتهم
١٠٥ ص
(٧)
الفصل السّادس فى تعريف حال مقدمة اخرى و هى انّ كل ما قد خرج كلّ واحد منه الى الفعل فقد خرج كله الى الفعل
١٠٧ ص
(٨)
الفصل السّابع فى تعريف حال مقدمة اخرى و هى ان كلّ ما يكون قد خرج كلّ واحد منه الى الفعل فقد خرج كله الى الفعل
١٠٩ ص
(٩)
الفصل الثامن فى تعريف مقدمة اخرى و هى ان ما لا نهاية له لا زيادة عليه و لا ضعف عليه
١١٠ ص
(١٠)
الفصل التّاسع فى تعريف حال مقدمة اخرى و هى انّ الماضى ان كان لا اول له فقد قطع ما لا نهاية له فكيف حال هذا القطع
١١١ ص
(١١)
الفصل العاشر فى تعريف حال مقدّمة اخرى، و هى انّ الماضى ان كان كذلك احتاج كلّ شخص ان يتوقّف لوجود ما لا نهاية له، و كيف حال هذا التوقّف
١١٢ ص
(١٢)
الفصل الحادى عشر فى الانتاج بقياسات جدلية مؤلفة من مقدمات يسلّمها الخصوم أنّه يلزم وجود ما اريد بالحجج التى لهم ابطاله
١١٢ ص

رسالة في ما تقرر عنده من الحكومة - ابن سينا - الصفحة ٩٩ - الفصل الأوّل فى تعديد أصناف المقدّمات من جهة موادّها بقول مجمل

و أمّا المشهورت فى بادى الرّأى فهى المقدّمات الّتى كلّما تسمع تميل إليها الّنفوس فى أكثر الأمر و تحمدها، ثمّ ينكشف أنّها غير محمودة و لا مشهورة إذا تعقّبت. مثل قول القائل:

«انصر اخاك ظالما أو مظلوما»، فانّه يقع مغا فصة، ثم يكشف عن كونه مقابل المشهور الحقيقىّ تعقّب الحال فيه، فانّ المشهور الحقيقى أنّه لا يجب أن يعان الظّالم و إن كان أقرب النّاس، بل يجب أن يعان عليه. و جميع ما هو مشهور حقيقى فهو أيضا مشهور فى البادى، و لا ينعكس.

و المظنونات قريبة من المشهورات و لكنّها مخالفة لها. أمّا وجه المشاركة فلأنّها مقدّمات يحكم بها غالب الظّنّ أيضا فى بعض الأوقات. و للنّفس شعور بكذبها. و مثال المظنونات قولنا: «كلّ من يتسلّق دور الناس فى الّليالى فهو خريّب»، مع أنّ النّفس قد تشعر بأنّه ربما كان ملجاء إليه من ظلم طلب غاشم او ربّما كان المزاج الماليخوليائىّ غلب عليه فصوّر له أنّ ذلك صواب.

و أمّا المشبّهات فهى مقدّمات ليست بأوّليّة و لا مشهورة و قد شبّهت بها أو اشتبهت بها، لمناسبة بينهما فى لفظ أو معنى. فما شبّه بالأوّلى الصّادق و ليس به فتسمّى مقدّمة مغالطيّة و ما شبّه بالمشهور و ليس به فيسمّى مقدّمة مشاغبيّة و مستعمل المغالطى يسمّى سوفسطائّيا. و هو المتشبّه بالفيلسوف، و مستعمل المشاغبى يسمّى مماريا و هو المتشبه بالمجادل، و المشهورات إذا اخذت على أنّها أوّليّات أو صادقة صارت حينئذ مغالطيّة.

و أمّا المخيّلات فهى مقدّمات لا يقال ليقع بها التّصدق بل ليقع بها تخيّل بسبب محاكاة ما فيحدث فى الّنفس انقباض و انبساط. مثل قول القائل للعسل: «إنّه مرّة مقيّئة» فيشمئزّ منه نفس الشّارب من غير تصديق. و من هذه المقدّمات قولهم للسّخىّ: «إنّه بحر». و للوسيم:

«إنّه بدر».

و امّا المقدّمات الّتى تقرب من الأوّليّات لأنّ قياساتها فى الّطبع. فمثل قولنا: «إنّ الحجر لا يتنّفس»، و «إنّ الثّلاث أزيد من الأربع» فانّ أمثال هذه ليست فى الطّبع الأوّل، و لكن فى الّطبع الأوّل أنّها إذا احضرت فى الذّهن انعقد فى الوقت القياسات المنتجهة لها إمّا بالفعل و إمّا بالقّوه القريبة من الفعل فلم يقع فيها شكّ.