رسالة في ما تقرر عنده من الحكومة - ابن سينا - الصفحة ١١٢
الفصل العاشر فى تعريف حال مقدّمة اخرى، و هى انّ الماضى ان كان كذلك احتاج كلّ شخص ان يتوقّف لوجود ما لا نهاية له، و كيف حال هذا التوقّف.
توقّف الأمر على أمر غيره بالحقيقة هو أن يكون المتوقّف و المتوقّف عليه كلا هما معدومين، و يكون شرط حصول أحد هما أن يحصل اولا الثانى فيقع إذن المتوقّف قبل المتوقّف عليه من جهة اعتبار التوقّف و بعده فى الوجود.
فان قيل لكلّ موجود بعد شىء آخر أنّه متوقف عليه، فباشتراك الاسم. فالبيّن بنفسه أنّه إذا كان أمر غير موجود، من شرط وجوده أن يوجد قبله أشياء بلا نهاية ليس شىء منها بموجود، فانّه لا يوجد؛ و أمّا إذا لم يكن كذلك، أعنى أنّه ليس شىء من المتوقّف و المتوقّف عليه بموجود، فليس بينّا بنفسه أنّ المتوقف لا يوجد إذا كان المتوقف عليه بغير نهاية. بل هذه القضيّة مشهورة إذا اخذت مطلقة بما يسبق إلى الذهن من معنى الحق، ثم لا يتميّز بالفعل حتى يرتسم محصّلا مفّصلا فلا يقع شبهة. بل اللفظ الدالّ عليه يقبل كيف وقع و إن لم يخطر بالبال تحصيل دلالته عليه فيجرى المعنى المشارك له فى هيئة اللفظ مجراه فتحصل الجملة من هذا أنّه إن كان الغرض بالتوقّف هو أن يكون شىء لا يوجد إلّا أن يوجد أشياء لا نهاية لها لا هى موجودة و لا هو فبيّن و حقّ أنّ المتوقف على ما لا نهاية له لا يوجد. و أمّا إن عنى بالتوقّف نفس التأخّر فقط فليست المقدّمة الحمليّة. بمسلّمة، و لا إذا وقف على مدلولها بمشهورة و لا حقّة و هى نفس ما فيه الخلاف.
الفصل الحادى عشر فى الانتاج بقياسات جدلية مؤلفة من مقدمات يسلّمها الخصوم أنّه يلزم وجود ما اريد بالحجج التى لهم ابطاله
هولاء معترفون بأنّ الخالق تعالى كان قادرا على أن يخلق قبل خلق العالم عالما يفنى مع حدوث هذا العالم حتى لا يكون بينهما فصل، و يكون للعالم المتقدّم مدّة أوقات من بدو حدوثه إلى فنائه محدودة العدد لا أقلّ و لا أكثر. و يمكن أن يحدث عالما فى الوقت المتوسّط