الحياة السياسية للإمامين العسكريين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - علم الإمام الجواد عليه السلام
فقط بلْ حتّى للنصارى واليهود، وهذهِ منازلة إلهية مع البشر، حتّى حسده على ذلك بلْ وصلت إلى حدّ الوشاية بالإمام الجواد (ع) من أبي داود السجستاني عند المعتصم.
فقد روى زرقان الصديق الحميم لأبي داود، قال: إنَّه رجع من عند المعتصم وهو مغتم، فقلت له في ذلك.
قال: إنَّ سارقاً أقرَّ على نفسه بالسرقة، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه، فجمع لذلك، الفقهاء في مجلسه، وقد أحضر مُحمَّد بن علي (ع)، فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أنْ يقطع؟
فقلت: من الكرسوع [١] لقول الله في التيمم: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ [٢]، واتفق معي على ذلك قوم.
وقال آخرون: بلْ يجب القطع من المرفق.
قال: وما الدليل على ذلك؟
قالوا: لأنَّ الله قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [٣].
قال: فالتفت إلى مُحمَّد بن علي (ع) فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟
قال قَدْ تكلَّم القوم فيه يا أمير المؤمنين.
قال: دعني مما تكلَّموا به، أي شيء عندك؟
[١] الكرسوع: طرف الزند الذي يلي الخنصر.
[٢] سورة النساء: الآية ٤٣.
[٣] سورة المائدة: الآية ٦.