الحياة السياسية للإمامين العسكريين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - علم الإمام الجواد عليه السلام
قال اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين.
قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرتني بما عندك فيه.
فقال أمَّا إذا أقسمتَ عليَّ بالله أني أقول: أنَّهم أخطأوا فيه السُّنّة، فإنَّ القطع يجب أنْ يكون من مفصل أصول الأصابع فيُترك الكف.
قال: لِمَ؟
قال: قول رسول الله (ص): السجودُ على سبعة أعضاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فإذا قطعتْ يده من الكرسوع أو المرفق لم يبقَ لهُ يد يسجد عليها، وقال الله تبارك وتعالى: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ يعني به هذهِ الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [١]، وما كان لله لم يقطع، قال: فأعجب المعتصم ذلك، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف.
قال زرقان: أنَّ ابا داود قال: صرتُ إلى المعتصم بعد ثالثة، فقال: إنَّ نصيحة أمير المؤمنين عليَّ واجبة، وأنا أكلمه بما أعلم أني أدخل به النار.
قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسهِ فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر واقع من أمور الدين فسألهم عن الحكم فيه، فاخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك.
وقد حضر المجلس أهل بيته قوّاده ووزرائه وعتّابه وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم كلهم، لقولِ رجلٍ يقول شطر هذهِ
[١] سورة الجن: الآية ١٨.