النبى« صلى الله عليه و آله» قمة للإنسانية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧
يبيد العقل كلا، بل اكثر ما يستطيعه أن يفجر البدن والمخ الذي هو آلة العقل لانفس ذات العقل. إذن العقل موجود في مقام صدق عند مليك مقتدر، لأن عالم العقل عالم أخر غير العوالم الأخرى.
وإذا أردنا أن نتعرف ونفهم سيد الأنبياء (ص) أو سيد الأوصياء (عليهم السلام) أو بقية الأئمة (عليهم السلام) فمن الخطأ أن نركز على أبدانهم فقط، وإن كانت أبدانهم عظيمة وشريفة ومطهرة وطاهرة ولكن أرواحهم لها شؤون أخرى أعظم وأخطر.
البطاقة الشخصية لسيد الأنبياء (ص):
و لو نلاحظ القرآن الكريم كيف يصف لنا البطاقة الشخصية لسيد الأنبياء (ص)، حيث يقول تعالى: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ [١]. والوحي المستمر يعني علم الله الأزلي، فإنه لم يصفه تعالى بأنه نفس أو جسم أو روح بل فوق كل هذا يوحى إليه (ص)، ولذلك وصفه الباري تعالى في موضع آخر بأن تمام درجات النبي (ص) كتلة وحيانية ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [٢].
فإن الضمير (هو) يعود إلى النبي (ص)، وهذا يعني أن النبي (ص)
[١] سورة الكهف: الآية ١١٠.
[٢] سورة النجم: الآية ١- ٣.