مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧٨ - استراتيجيّته (قدس سره) السياسيّة في العمل الإسلاميّ
وقال الحاجّ محمّد صالح الأديب أيضاً: إنّ السيّد الشهيد
خرج من التنظيم بعد تأسيسه إيّاه نحو أربع سنين ونصف، أو خمس سنين.
وكانت قِصّة خروجه من التنظيم على ما حدّثنا الحاجّ الأديب ـ حفظه الله ـ مايلي:
«كثر الكلام من قبل بعض المغرضين لدى المرحوم آية الله العظمى السيّد الحكيم
على الشهيد الصدر
بحجّة تأسيسه للحزب، أخيراً جاء (حسين الصافي) ـ وهو رجل بعثيّ لئيم ـ إلى المرحوم آية الله الحكيم
، وقال: إنّ السيّد الصدر وآخرين ممّن ذكر أسماءهم قد أسّسوا حزباً باسم حزب الدعوة الإسلاميّة، وبهذا سيهدمون الحوزة العلميّة، وبدأ يهدّد ويتكلّم ضدّ من أسماهم مؤسّسين للحزب، فنهره آية الله العظمى السيّد الحكيم، وقال له: أفأنت أحرص على مصالح الحوزة العلميّة من السيّد الصدر؟! ثُمَّ أخرجه من بيته بذلٍّ وهوان، ثُمَّ أرسل ـ رضوان الله عليه ـ أحد أولاده إلى السيّد الصدر
، وقال له عن لسان والده: إنّ دعم كلّ الوجودات الإسلاميّة والأعمال الإسلاميّة هو من شأنك، وممّا ينبغي لك أن تقوم به، أمّا أن تُحسب على جهة إسلاميّة معيّنة وحزب خاصّ، فهذا ممّا لاينبغي لمن هو مثلك في المقام العلميّ والاجتماعيّ الشامخ، والذي يجب أن يكون دعامة لكلّ الأعمال الإسلاميّة من دون التأطّر بإطار خاصّ، قال السيّد الشهيد
ساُفكّر وأتأمّل في الأمر.
وفي اليوم الثاني أرسل
رسالة مفصّلة إلى حزب الدعوة عن طريق الحاجّ محمّد صالح الأديب، وكانت خلاصة ما هو مكتوب في الرسالة بعد التأكيد الشديد على ضرورة استمراريّة عمل حزب الدعوة الإسلاميّة والإشادة الكبيرة بذلك: أنّ آية الله الحكيم طلب منّي أن لاأكون في التنظيم، وأنا أفهم أنّ هذا رأي إلزاميّ له، وعليه فأتوقّف الآن عن الانتماء إلى التنظيم، طالباً منكم الاستمرار بجدّ في هذا العمل، وأنا أدعمكم في عملكم الإسلاميّ المبارك». انتهى ما أخذته من الحاجّ صالح الأديب حفظه الله.
وبعد ذلك مضت الأيّام والليالي إلى أن تصدّى السيّد الشهيد الصدر
للمرجعيّة بالتدريج من بعد وفاة المرحوم آية الله العظمى الحكيم
، وطرح أخيراً فكرته عن ضرورة الفصل بين جهاز المرجعيّة الصالحة، والتنظيم الحزبيّ; بسبب أنّ المرجعيّة الصالحة هي القيادة الحقيقيّة للاُمّة الإسلاميّة، وليس الحزب، وإنّما الحزب يجب عليه أن