مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٩ - آية الله العظمى الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر (قدس سره)
فقال الشيخ: إنّ السيّد محمّد باقر الصدر أتى بثمرة للخلاف غير الثمرة التي نحن أتينا بها إلى اُستاذنا. وهنا يبيّن شهيدنا الصدر ما لديه من الثمرة، ويثير إعجاب الحاضرين، ويعرف من ذلك الحين لدى أكابر الحوزة العلميّة بالذكاء، والنبوغ العلميّ.
قال أخوه المرحوم السيّد إسماعيل الصدر
: «سيّدنا الأخ بلغ ما بلغ في أوان بلوغه».
وفي سنة (١٣٧٠ هـ ) تُوفّي الشيخ آل ياسين
. وعلّق المرحوم الشيخ عبّاس الرميثيّ بتعليقته على رسالة الشيخ آل ياسين المسمّـاة ببلغة الراغبين; ولفرط اعتقاده، وشدّة إيمانه بذكاء شهيدنا الصدر ونبوغه طلب منه أن يحضر مجلس التحشية، فلبّى الشهيد دعوة اُستاذه، واشترك في مجلس التحشية. وقد كتب شهيدنا الصدر ـ وقتئذ ـ تعليقة على بلغة الراغبين أيضاً. وكان يقول له الشيخ عبّاس الرميثيّ في ذاك التأريخ: إنّ التقليد عليك حرام.
وقد حضر شهيدنا الغالي من سنة (١٣٦٥ هـ ) درس اُستاذه آية الله الخوئيّ فقهاً واُصولاً، وأنهى تحصيلاته الاُصوليّة في سنة (١٣٧٨ هـ )، والفقهيّة في سنة (١٣٧٩ هـ ).
وكانت مدّة تحصيلاته العلميّة من البداية إلى النهاية نحو سبع عشرة سنة، أو ثماني عشرة سنة. ولكنّ هذه المدّة على رغم قصرها زمناً كانت في واقعها مدّة واسعة; إذ إنّ شهيدنا الصدر
كان يستثمر من كلّ يوم ست عشرة ساعة; لتحصيل العلم، فمن حين استيقاظه من النوم في اليوم السابق إلى ساعة النوم في اليوم اللاّحق كان يلاحق المطالعة والتفكير عند قيامه وقعوده ومشيه.
بدأ شهيدنا الصدر
بتدريس خارج الاُصول في سنة (١٣٧٨ في يوم الثلاثاء ١٢ / جمادى الآخرة)، وأنهى الدورة الاُولى في يوم الثلاثاء (١٢ / ربيع الآخر / ١٣٩١ هـ)، وكانت آخر كلماته في البحث ما يلي:
«وبهذا انتهى الكلام في هذا التنبيه، وبه انتهى الكلام في مبحث التعادل والتراجيح، وبه انتهت هذه الدورة من علم الاُصول».
وبدأ الشهيد بتدريس خارج الفقه على نهج العروة الوثقى في سنة (١٣٨١ هـ ).
إلى هنا انتهى ما استفدناه من رسالة المرحوم السيّد عبدالغني الأردبيليّ
.