مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٨ - قِصّة استشهاده(رحمه الله)
المرحوم السيّد إسماعيل الصدر، وخاله آية الله المرحوم الشيخ مرتضى آل ياسين، كلّ واحد منهما جالس على كرسىّ، وقد جعلوا كرسيّاً في الوسط للسيّد
وملايين الناس من البشر ينتظرونه، فقال لي
بعد أن قصّ علىّ هذه الرؤيا: أنا اُبشّر نفسي بالشهادة! وفعلاً في نفس الاُسبوع استشهد، رضوان الله عليه.
بعد يوم من اعتقال السيّد
جاء أحد ضبّاط الأمن إلى بيت السيّد، وقال: «إنّ السيّد يريد اُختة العلويّة بنت الهدى». وهذه المرأة المظلومة ـ التي مازالت مواقفها وبطولاتها وصمودها وحياتها الحافلة بالجهاد مجهولةً ـ ذهبت وكأنّها أسد في شجاعتها وثباتها وتماسكها غير مبالية بشيء!
بعد اعتقال بنت الهدى بيوم جاؤوا إلى المرحوم الحجّة السيّد محمّد صادق الصدر، وأروه جثمان السيّد الشهيد، وتمّ الدفن بحضوره، وقد شاهد آثار التعذيب في رأسه الشريف، ولم يسمحوا له برؤية بدنه الشريف. واللهُ يعلم بما قد فعلوا ببدنه الطاهر.
هذا الدم الطاهر الزكىّ هو في الواقع أمانة في أعناقنا، فالسيّد الشهيد حينما كان يقول لنا: يا أبنائي، كان يقولها من قلب صادق، وشعور حقيقيّ، يرانا أبناءً له، فإذا لم نثأر لهذا الدم الطاهر، ونتنازل عن كلّ شيء من أجله، فمن ذا الذي يثأر له؟! وينتقم من ظالميه؟! ويقرّ عين محمّد
وعلىّ والزهراء والحسن والحسين
؟! إنّ السيّد الشهيد من هذه الذرّيّة الطاهرة، ومن هذه الشجرة المباركة، فليس من المعقول أن نسكت على دمه الذي هو كدم الحسين
، ونفس المظلوميّة التي أصابت الحسين سيّد الشهداء أصابت الشهيد والمرجع المظلوم السيّد الصدر، رضوان الله عليه».
انتهى ما أردت نقله من نصّ كلام الشيخ النعمانيّ ـ حفظه الله ـ بتغيير يسير.
ولقد أثكل المسلمون في كلّ أنحاء العالم باستشهاده، وسادت مظاهر العزاء والحداد والتظاهرات والإضرابات ومجالس التأبين كلّ أرجاء العالم الإسلاميّ. وقد رثاه الشعراء بقصائد رائعة، ومن أروعها ما أنشأه المرحوم السيّد الدكتور داود العطّار، والتي مطلعها: