مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٦ - ذكريات عن حياة شهيدنا الصدر(قدس سره)
فلابدّ من الفحص عن مدى تواجد هذين الشرطين:
أمّا عن الشرط الأوّل، فصمَّم الاُستاذ
على أن يبعث رسولاً إلى أحد علماء الحوزة العلميّة; لجسّ النبض، ليعرض عليه هذه الفكرة، ويستفسره عن مدى صحّتها، وبهذا الاُسلوب سيعرف رأي عالم من العلماء كنموذج لرأي يوجد في الحوزة العلميّة. وقد اختار
بهذا الصدد إرسال سماحة الشيخ محمّد مهدي الآصفي ـ حفظه الله ـ إلى أحد العلماء، وأرسله بالفعل إلى أحدهم; كي يعرض الفكرة عليه، ويعرف رأيه، ثُمَّ عاد الشيخ إلى بيت اُستاذنا الشهيد، وأخبر الاُستاذ بأنّه ذهب إلى ذاك العالم في مجلسه، ولكنّه لم يعرض عليه الفكرة; وكان السبب في ذلك أنّه حينما دخل المجلس رأى أنّ هذا الشخص مع الملتفّين حوله قد سادهم جوّ من الرعب والانهيار الكامل نتيجة قيام الحكومة البعثيّة بتسفير طلبة الحوزة العلميّة، ولاتوجد أرضيّة لعرض مثل هذه الفكرة عليه إطلاقاً.
وأمّا عن الشرط الثاني، فرأى اُستاذنا الشهيد
أنّ المرجع الوحيد الذي يترقّب بشأنه أن يوافق على فكرة من هذا القبيل هو الإمام الخمينيّ ـ دام ظلّه ـ الذي كان يعيش ـ وقتئذ ـ في النجف الأشرف، فلايصحّ أن يكون هذا العمل من دون استشارته، فذهب هو
إلى بيت السيّد الإمام، وعرض عليه الفكرة مستفسراً عن مدى صحّتها، فبدا على وجه الإمام ـ دام ظلّه ـ التألّم، وأجاب عن السؤال بكلمة (لا أدري). وكانت هذه الكلمة تعني: أنّ السيّد الإمام ـ دام ظلّه ـ كان يحتمل أن تكون الخسارة التي ستوجّه إلى الاُمّة من جرّاء فَقْدِ هذا الوجود العظيم أكبر ممّا قد يترتّب على هذا العمل من فائدة.
وبهذا وذاك تبيّن أنّ الشرطين مفقودان، فعدل اُستاذنا الشهيد
عن فكرته، وكان تأريخ هذه القِصّة بحدود سنة (١٣٩٠ أو ١٣٩١ هـ ).
١٢ ـ كان الاُستاذ الشهيد
يصلّي في الحسينيّة الشوشتريّة صلاة الجماعة إماماً، فاتّفق ذات يوم أنّه غاب عن صلاة الجماعة; لعذر له، فطلب جمع من المؤمنين من السيّد محمّد الصدر ابن المرحوم السيّد محمّد صادق الصدر أن يؤمّ الناس في ذاك اليوم بدلاً عن الاُستاذ، فاستجاب السيّد محمّد الصدر لطلب المؤمنين (وهو من حفدة عمّ الشهيد الصدر
ومن تلامذته، وكان معروفاً بالزهد، والورع، والتقوى)، فصلّى الناس خلفه جماعة، ثُمَّ اطّلع اُستاذنا الشهيد
على ذلك، فبان عليه الأذى، ومنع السيّد محمّد الصدر