مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤ - ١ـ السيّد صدرالدين(قدس سره)
هو فخر من مفاخر الشيعة، وعالم فذّ من كبار علماء المسلمين، ومن نوابغ العلم والأدب قلّ من يضاهيه في الفضيلة والتقوى.
ولد في قرية (معركة) من قرى جبل عامل، ونشأ ونما علميّاً في النجف الأشرف، ثُمَّ هاجر إلى الكاظميّة، ومنها إلى إصفهان، ثُمَّ عاد إلى النجف الأشرف، وتُوفِّي ودفن في النجف الأشرف.
والده
: السيّد صالح من أكابر العلماء، كان مرجعاً للتقليد، وزعيم الطائفة الإماميّة في بلاد الشام، هاجر من جبل عامل إلى النجف الأشرف فراراً من الحاكم الظالم في جبل عامل وقتئذ (أحمد الجزّار)، وتُوفّي في سنة ( ١٢١٧ هـ ).
والدته رحمها الله : بنت الشيخ علي بن الشيخ محيي الدين من أسباط الشهيد الثاني.
ولد السيّد صدرالدين
في (٢١ من ذي القعدة من سنة ١١٩٣ هـ ) في جبل عامل، وهاجر في سنة (١١٩٧ هـ ) مع والده إلى العراق، وسكن النجف الأشرف، واهتمّ بتحصيل العلوم الإسلاميّة والمعارف الإلهيّة في صغر سنّه، حتّى إنّه كتب تعليقة على كتاب قطر الندى وهو ابن سبع سنين، وقد قال هو: إنّي حضرت بحث الاُستاذ الوحيد البهبهانيّ
في سنة ( ١٢٠٥ هـ )، وكنت أبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، وكان الاُستاذ معتقداً بحجّيّة مطلق الظنّ ومصرّاً على ذلك، وحضرت في نفس السنة بحث العلاّمة الطباطبائيّ السيّد بحر العلوم
.
وقد قالوا: إنّ السيّد بحر العلوم
كان ينظم آنئذ ما أسماه بــ (الدرّة)، وكان يعرضها على السيّد صدرالدين لما لاحظه فيه من كماله في فنّ الشعر والأدب.
وقد ذكر السيّد حسن الصدر في تكملة أمل الآمل: أنّ الشيخ الشاعر جابر الكاظميّ ـ مخمّس القصيدة الهائيّة الأزريّة ـ قال: إنّ السيّد الرضيّ
أشعر شعراء قريش، والسيّد صدرالدين أشعر من السيّد الرضىّ.
بلغ السيّد صدرالدين مرتبة الاجتهاد قبل بلوغه سنّ التكليف، وقد أجاز له الاجتهاد صاحب الرياض
في سنة ( ١٢١٠ هـ )، وصرّح بأنّه كان مجتهداً قبل أربع سنين. وهذا يعني أنّه قد بلغ الاجتهاد في السنة الثالثة عشرة من عمره الشريف، وهذا ما لم يسمع نظيره إلاّ بشأن العلاّمة الحلّيّ
والفاضل الهنديّ
، على أنّه كان يفوقهما في فنّ الشعر والأدب.