فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٧٢ - (السابع) الانتقال
إطلاق
أدلة طهارة دم ما لا نفس له من دون معارض فإنها تشمل هذا النحو من دمه
أيضا، لصدق أنه دم البق أو البرغوث-مثلا-و إن كان مسبوقا بأنه دم إنسان
ونحوه، لأن العبرة بالعنوان الفعلي، فتعمّه الأدلة من دون معارضة دليل
المنتقل عنه، لأن المفروض خروجه عنه لسلب الإضافة الأوليّة، بحيث لو أضيف
إلى المنتقل عنه كان مجازا-عرفا-فلا يقال لمثله أنه دم إنسان إلا بالعناية،
وبعلاقة ما كان، فيخرج الدّم المفروض عن عموم أدلة نجاسة دم الإنسان،
ويدخل في عموم أدلة طهارة دم ما لا نفس له بالانتقال تحقق الإضافتين
وأما القسم الثالث فهو أن يوجب الانتقال حصول الإضافة إلى المنتقل إليه مع
بقاء الإضافة الأوليّة على حالها بحيث يصح نسبة الدم -مثلا-إلى المنتقل
عنه أيضا، فيقال: إنه دم إنسان باعتبار أنه كان منه ويقال أيضا إنه دم
البق-مثلا-باعتبار أنه صار جزء منه-عرفا- ويمكن تحقق هذا القسم أيضا، لصحة
نسبة شيء واحد إلى أمرين بلحاظين[١] وهذا كما في الدّم حال مصّ البق من
بدن الإنسان، فيكون مجمعا للإضافتين حينئذ.
فهل يحكم بطهارته في هذا الفرض أم لا.
فيه كلام ينشأ من وقوع المعارضة بين دليل كل من الطرفين، إذ مقتضى عموم
دليل نجاسة دم الإنسان هو الحكم بنجاسته في هذا الفرض، كما أن مقتضى عموم
طهارة دم البق طهارته، فتحصل مشكلة التعارض بين الأدلة ولا بد من حلّها
بتحليل صور المعارضة بين الدليلين، ويختلف الحكم لا [١]و قد يقرّب ذلك
بتمثيل وضع عظم إنسان في بناء حائط، فإنه يصدق عليه أنه عظم الإنسان، كما
يصدق عليه أيضا أنه جزء للحائط حقيقة من دون عناية ومجاز، لصدق النسبتين.