فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤٩ - (الثالث) من المطهرات الشمس
الإمام عليه السلام بعدم طهارته بذلك، وانه لا بد في تطهيره من الغسل بالماء بعد إعلام الموضع، وانه لا يصلى عليه حتى يغسل.
و«السؤال الثاني»قد جاء عن مطهّرية الشمس للأرض، فأجاب عليه السلام بأنه
إذا أصابته الشمس ويبس الموضع بها يجوز الصلاة عليه، وجواز الصلاة على
الموضع يدل على طهارته، لاشتراطها في مسجد الجبهة إجماعا.
هذا مضافا إلى أنّ لزوم مطابقة الجواب للسؤال يدل على ذلك أيضا، حيث أنّ
السؤال إنما كان عن طهارة الموضع بالشمس، فأجاب عليه السلام بجواز الصلاة
عليه إذا جفّ بها، فيدلّ بالالتزام على حصول الطهارة بها[١]و الا لم يطابق
الجواب مع السؤال.
على أن سياق الكلام في صدر الحديث-سئوالا وجوابا-يدل على أن المطلوب للسائل
إنما هو معرفة كيفيّة تطهير المكان القذر، حيث قال عليه السلام في جواب
السؤال الأول«و أعلم موضعه حتى تغسله»فإنه يدل على ان مطلوب السائل معرفة
كيفية تطهير المكان، فأجابه عليه السلام بأنه لا يطهر بمجرد اليبوسة من دون
إصابة الشمس، وانه لا بد من غسله، فالمطهّر إما هو الشمس أو الماء.
هذا كله من حيث دلالة صدرها من المنطوق.
و يدل على المطلوب أيضا ما أوضحته من المفهوم في ذيلها بقوله عليه السلام«و
ان أصابته الشمس ولم ييبس الموضع. إلخ»و ذلك لما اعتبرته في المنطوق من
لزوم أمرين في الطهارة بالشمس«أحدهما»إصابة الشمس و«الثاني»حصول اليبوسة
بها فمع انتفاء كل من الأمرين لا تحصل [١]بل عن العلامة في المختلف ان
السؤال في الرواية وقع عن الطهارة فلو لم يكن في الجواب ما يفهم منه
السائل الطهارة«أو عدمها لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة».
و أما ما أورده عليه في الحدائق(ج ٥ ص ٤٤٦)بأن اللاّزم تأخير البيان عن وقت الخطاب ولا مانع منه، إذ كون الوقت وقت الحاجة ممنوع.
فمندفع بما ذكره في الجواهر(ج ٦ ص ٢٥٦)بان الغالب هو وقت الحاجة عند السؤال.
فتأمل.