كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين لأبي نصر الفارابي
(١)
المقدمة
٥ ص
(٢)
1 ـ غرض الكتاب
٢٧ ص
(٣)
2 ـ حد الفلسفة وابداعا
٢٨ ص
(٤)
3 ـ موضوعات الفلسفة
٢٩ ص
(٥)
4 ـ أرسطو ينشيء علم المنطق
٣٠ ص
(٦)
5 ـ اجماع العلوم المختلفة حجة
٣٠ ص
(٧)
6 ـ عيوب الاستقراء
٣٢ ص
(٨)
7 ـ اختلاف سيرتي افلاطون وارسطو لم يؤد إلي اختلاف آرائهما السياسية والخلقية
٣٣ ص
(٩)
8 ـ منهجا افلاطون وارسطو مختلفان في الظاهر ومتفقان في الغاية
٣٥ ص
(١٠)
9 ـ لا خلاف بين افلاطون وارسطو في تفضيل الجواهر
٣٧ ص
(١١)
10 ـ القسمة التي اعتمدها افلاطون لم يهملها أرسطو
٣٩ ص
(١٢)
11 ـ لا خلاف بين افلاطون وارسطو حول القياس
٤١ ص
(١٣)
12 ـ الخلاف بين افلاطون وارسطو حول البصر لفظي فقط
٤٦ ص
(١٤)
13 ـ الأخلاق عند ارسطو وافلاطون مكتسبة وليست طباعاً
٥١ ص
(١٥)
14 ـ المعرفة عند افلاطون تذكر وعند ارسطو احساس ومع ذلك لا خلاف بينهما
٥٤ ص
(١٦)
15 ـ العالم حادث عند افلاطون وارسطو
٥٨ ص
(١٧)
16 ـ المثل قال بها افلاطون وارسطو علي السواء
٦٥ ص
(١٨)
17 ـ قول افلاطون وارسطو بالدينونة
٧٣ ص
(١٩)
18 ـ الخاتمة
٧٥ ص

كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين لأبي نصر الفارابي - علي بو محلم - الصفحة ٣٢ - ٦ ـ عيوب الاستقراء

تضرب الامثال؛ واليهما يساق الاعتبار؛ وعندهما يتناهى الوصف بالحكم العميقة والعلوم اللطيفة ، والاستنباطات العجيبة ، والغوص في المعاني الدقيقة المؤدية في كل شيء الى المحض [١] والحقيقة.

واذا كان هذا هكذا ، فقد بقي ان يكون في معرفة الظانّين بهما ان بينهما خلافا في الاصول ، تقصير. وينبغي ان تعلم ان ما من ظن يخطأ ، او سبب يغلط ، الاّ وله داع اليه ، وباعث عليه. ونحن نبين في هذه المواضع بعض الاسباب الداعية الى الظنّ بان بين الحكيمين خلافا في الاصول؛ ثم نتبع ذلك بالجمع بين رأييهما.

٦ ـ عيب الاستقراء

اعلم ، ان مما هو متأكد في الطبائع ـ بحيث لا تقلع عنه (الطبائع) ولا يمكن خلوها عنه ، والتبرؤ منه في العلوم والآراء والاعتقادات ، وفي اسباب النواميس والشرائع ، وكذلك في المعاشرات المدنية والمعائش ـ هو الحكم بالكلّ عند استقراء الجزئيات : اما في الطبيعيات ، فمثل حكمنا بان كل حجر يرسب في الماء ، ولعل بعض الاحجار يطفو؛ وان كل نبات محترق بالنار ، ولعل بعضها لا يحترق بالنار ؛ وان جرم الكل متناه ، ولعله غير متناه. وفي الشرعيات ، مثل ان كل من شوهد فعل الخير منه على اكثر الاحوال ، فهو عدل ، صادق


[١] المحض : الخالص الذي لم يخالطه غيره. يقال محضه النصح : أخلصه إياه. ونسب محض خالص.