كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين لأبي نصر الفارابي - علي بو محلم - الصفحة ٦٠ - ١٥ ـ العالم حادث عند افلاطون وارسطو
وليس الامر كذلك. اذ قد تقدم فبيّن في ذلك الكتاب وغيره من الكتب الطبيعية والالهية ، ان الزمان انما هو عدد حركة الفلك ، وعنه يحدث. وما يحدث عن الشيء لا يشتمل ذلك الشيء. ومعنى قوله «ان العالم ليس له بدء زماني» ، انه لم يتكوّن اولا فاولا باجزائه ، كما يتكوّن البيت مثلا ، او الحيوان الذي يتكون اولا فاولا باجزائه ، فان اجزاءه يتقدم بعضها بعضا في الزمان [١]. والزمان حادث عن حركة الفلك. فمحال ان يكون لحدوثه بدء زماني. ويصخ بذلك انه انما يكون عن ابداع الباري ، جل جلاله ، اياه دفعة بلا زمان؛ وعن حركته حدث الزمان.
ومن نظر في اقاويله في الربوبية في الكتاب المعروف «باثولوجيا» [٢] لم يشبه عليه امره في اثباته الصانع المبدع لهذا العالم. فان الامر في تلك الاقاويل اظهر من ان يخفي. وهناك تبين ان الهيولى ابدعها الباري ، جل ثناؤه ، لا عن شيء؛ وانها تجسمت عن الباري ، سبحانه ، وعن ارادته؛ ثم ترتبت. وقد بيّن في «السماع الطبيعي» ان الكل لا يمكن حدوثه بالبخت والاتفاق؛ وكذلك في العالم جملته. يقول في كتاب «السماء والعالم» : ويستدل على ذلك بالنظام البديع الذي يوجد لاجزاء العالم بعضها مع بعض».
[١] هذا تفسير غير موفق لعبارة «ان العالم ليس له بدء زماني» والمعني الصحيح هو أنه قديم.
[٢] كتاب الربوبية المعروف بأثولوجيا ، هو كتاب ألفه افلوطين وهو احد تساعياته وقد نسبه الفارابي خطأ الي ارسطو ، فأوقعه في هذه المغالطة الكبيرة : الجمع بين رأيي الحكيمين.