كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين لأبي نصر الفارابي - علي بو محلم - الصفحة ٦٢ - ١٥ ـ العالم حادث عند افلاطون وارسطو
عن ابداع الباري لها؛ وانه ، عز وجل ، هو العلة الفاعلة ، الواحد الحق ، ومبدع كل شيء ، على حسب ما بيّنه افلاطون في كتبه في الربوبية ، مثل «طيماوس» و «بوليطيا» وغير ذلك من سائر اقاويله. وايضا فان «حروف ارسطوطاليس فيما بعد الطبيعة» انما يترقى فيها من الباري ، جل جلاله ، في حرف «اللام» ، ثم ينحرف راجعا في بيان صحة ما تقدم من تلك المقدمات ، الى ان يسبق فيها ، وذلك مما لا يعلم انه يسبقه اليه من قبله ولم يلحقه من بعده الى يومنا هذا. فهل تظن بمن هذا سبيله انه يعتقد نفي الصانع وقدم العالم؟ [١].
ولا مونيوس رسالة مفردة في ذكر اقاويل هذين الحكيمين في اثبات الصانع ، استغنينا ، لشهرتها ، عن احضارنا اياها في هذا الموضوع. ولو لا ان هذا الطريق الذي يسلكه في هذه المقالة هو الطريق الاوسط ، فمتى ما تنكّبناه كنا كمن ينهى عن خلق ويأتي بمثله؛ لا فرطنا في القول وبيّنا انه ليس لاحد من اهل المذاهب والنحل والشرائع وسائر الطرائق ، من العلم بحدوث العالم واثبات الصانع له وتلخيص امر الابداع ، ما لارسطوطاليس ، وقبله لافلاطون ، ولمن يسلك سبيلهما. وذلك ان كل ما يوجد من اقاويل العلماء ، من سائر المذاهب والنحل ، ليس يدل على التفضيل الا على قدم الطبيعة وبقائها ومن احبّ الوقوف على ذلك ، فلينظر في الكتب المصنفة في المبدءات والاخبار المرويّة
[١] يقول ارسطو ان الله هو السبب الأول والمبدأ الأول للعالم. وهذايدل علي اثبات وجود الله ، لا علي حدوثه.