تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٦٠ - دفع أدلّة الأخباريّين على عدم مشروعيّة الاجتهاد
وقال في كتاب الطهارة منه في مسألة مسح الرجلين : « أنّا لا نرى الاجتهاد ولا نقول به » ، وقد ذكر أيضا في عدّة من كتبه : « أنّ ما يفيد الظنّ دون العلم لا يجوز العمل به عندنا ».
وما ذكره الشيخ في العدّة قال : « أمّا القياس والاجتهاد فعندنا أنّهما ليسا بدليلين بل محظور في الشريعة استعمالهما » [١].
وقال في موضع آخر منه : « ولسنا نقول بالاجتهاد والقياس » [٢].
وقال أيضا : « وأمّا الظنّ فعندنا أنّه ليس بفاصل في الشريعة تنسب الأحكام إليه ، وإن كان تقف أحكام كثيرة عليه نحو تنفيذ الحكم عند شهادة الشاهدين ، ونحو جهات القبلة وما جرى مجراه ».
وقال في مواضع من التهذيب : « وإنّا لا نتعدّى الأخبار ».
وما ذكره ابن إدريس في مسألة تعارض البيّنتين بعد ذكر عدّة من المرجّحات قال : « ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا ».
وما ذكره الطبرسي في المجمع قال : « لا يجوز العمل بالظنّ عند الإماميّة إلاّ في شهادة العدلين وقيم المتلفات وأرش الجنايات ».
وما ذكره المحقّق في المعتبر قال : « ثمّ إنّ أئمّتنا مع هذه الأخلاق الطاهرة والعدالة الظاهرة يصوّبون رأي الإماميّة في الأخذ عنهم ويعيبون على غيرهم ممّن أفتى باجتهاده وقال برأيه ، ويمنعون من يأخذ عنه ويستخفّون رأيه وينسبونه إلى الضلال ، ويعلم ذلك علما صادرا عن النقل المتواتر ، فلو كان ذلك يسوغ لغيرهم لما عابوا ».
وقال فيه أيضا : « واعلم أنّك مخبر في حال فتواك عن ربّك فما أسعدك إن أخذت بالجزم وما أخيبك إن بنيت على الوهم ، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى : ( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ » )[٣] انتهى [٤].
ثمّ عنه أنّه قال بعد العبارات المذكورة : « وفي ملاحظة أحوال الرواة أيضا ما يفيد ذلك ، فقد روى الكشي عن أبي حنيفة قال له : أنت لا تقول شيئا إلاّ برواية؟ قال : أجل » [٥].
وروى الكشي وغيره عن أكثر علمائنا المتقدّمين وخواصّ الأئمّة عليهمالسلام أيضا مثل ذلك ، بل ما هو أبلغ منه.
[١] عدّة الاصول ١ : ٩. (٢) عدّة الاصول ١ : ١٤٦.
[٣] البقرة : ١٦٩.
[٤] هداية المسترشدين ٣ : (٦٨١ ـ ٦٨٣).
[٥] رجال الكشي : ٣٨٤ ، رقم ٧١٨.