تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٣٠ - عدم الفرق في المنع من تقليد الميّت بين الابتداء والاستدامة
من تغيير حالة في الموضوع أو تبدّل زمان ، وذلك لأنّ التغيّر ممّا لا مدخليّة له في موضوع الحكم لوضوح أنّ معروض النجاسة هو ذات النجاسة [١] والتغيّر علّة لعروض النجاسة.
ومنشأ الشكّ في بقائها وارتفاعها بعد زوال التغيّر هو الشكّ في كونه علّة مبقية أيضا ، فالحالة الّتي لا يمنع تبدّلها من جريان الاستصحاب هو ما علم عدم مدخليّته في الموضوع سواء علم عدم مدخليّته في الحكم أيضا أو لا ، لا ما يحتمل مدخليّته فيه.
وأمّا ما قيل : من أنّ المانع من جريان الاستصحاب إنّما هو القطع بعدم بقاء الموضوع ، فلا مانع من جريانه عند الشكّ في البقاء لكفاية الاستصحاب في الحكم ببقائه كما عن صاحب الوافية.
ففيه : أنّ العلم ببقائه شرط لجريانه ، والأصل فيه أنّ شرط جريان الاستصحاب هو بقاء الموضوع في الواقع ، ولا يحرز إلاّ بالعلم أو ما يقوم مقامه كالاستصحاب فيما لو شكّ في جواز تقليد مجتهد غائب للشكّ في حياته ، ولا علم فيما نحن فيه ولا يمكن جريان بقائه بالاستصحاب أيضا كما لا يخفى ، واستصحاب الحكم أيضا لا يكفي في الحكم ببقائه ، كيف وأصل جريانه موقوف على إحراز بقائه فلا يعقل إحراز بقائه باستصحاب الحكم.
نعم لو كان المقام ممّا يصدق عرفا بقاؤه مسامحة كان لجريانه وجه ، ولكنّه ليس بثابت.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه هنا ـ علاوة على ما حقّقناه في باب الاستصحاب ـ أنّه كلّما استفدنا موضوع المستصحب من دليله وعلمنا عدم بقائه أو اشتبه علينا الموضوع لعدم استفادته من دليله ـ لعدم تعرّضه لبيانه كما لو كان لبّيا كالإجماع ونحوه ـ ولا من خارج امتنع جريان الاستصحاب فيه ، وليس المقام ممّا يحرز بقاء الموضوع بالاستصحاب كما هو واضح.
وإن شئت قلت : إنّ الشكّ هاهنا بعد موت المجتهد ليس في بقاء الموضوع فقط بل راجع إلى موضوعيّة الباقي ، فلا يعقل إحراز موضوعيّته باستصحاب بقاء الموضوع ، ولا باستصحاب الحكم خصوصا على مختارنا من بطلان الاصول المثبتة.
وينبغي ختم المسألة برسم أمرين :
أحدهما : أنّه لا فرق على المختار من عدم جواز تقليد الميّت بين ابتداء التقليد والاستمرار عليه ، فيجب العدول إلى الحيّ لو قلّده في حياته ويحرم البقاء على تقليده بعد الممات
[١] كذا في الأصل ، ولعلّ الصواب : « أنّ معروض النجاسة هو ذات النجس الخ ».