تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١ - تعليقة في إثبات إمكان المجتهد المطلق
مرجعه إلى النظر في الأدلّة التفصيليّة.
ومعلوم أنّ الملكة المضافة إلى النظر يغاير الملكة المضافة إلى العلم الحاصل بالنظر.
فإن قلت : إنّ العلم من الامور التوليديّة المترتّب حصولها على حصول المقدّمتين قهرا ، فلا يضاف إليه ملكة إلاّ وهي الملكة المضافة إلى المقدّمتين ، فهي أمر واحد يضاف إليهما أوّلا وبالذات وإليه ثانيا وبالعرض ، فالملكة المأخوذة في « الفقه » هي الملكة المأخوذة في « الاجتهاد » بعينها فلا تغاير بينهما.
قلت : هذا إذا اعتبرنا الملكة المضافة إلى النتيجة في مقابلة الملكة المضافة إلى مجموع المقدّمتين وليس المقام كذلك ، فإنّ الملكة المأخوذة في مفهوم الاجتهاد ليست هي الملكة المضافة إلى مجموع المقدّمتين ، بل هي ملكة مختصّة بالصغري وهي بمجرّدها لا تكفي في حصول الملكة المضافة إلى النتيجة ، بل لا بدّ معها من ملكة اخرى يتحصّل بها الكبرى ، فالهيئة الحاصلة عن مجموع الملكتين هي الملكة المضافة إلى النتيجة لا الملكة المختصّة بالصغرى وحدها ، وقضيّة ذلك كون ملكة الاستنباط جزءا من ملكة الفقاهة ، فحصل بذلك التغاير فيما بين الاجتهاد والفقه شبه تغاير الجزء والكلّ.
قد عرفت أنّ الاجتهاد قد يلاحظ باعتبار الفعل وقد يلاحظ باعتبار الملكة وهذان إذا اضيفا إلى جميع المسائل وإلى بعضها يتصوّر في المقام صور كثيرة ، وهي حصول كلّ من الملكة والفعليّة بالقياس إلى جميع المسائل ، وحصولهما معا بالقياس إلى بعضها ، وحصول الملكة بالقياس إلى الجميع والفعليّة بالقياس إلى البعض ، وحصول الفعليّة بالقياس إلى الجميع والملكة بالقياس إلى البعض ، وحصول الملكة بالقياس إلى الجميع أو البعض معرّاة عن الفعليّة ، وحصول الفعليّة بالقياس إلى الجميع أو البعض معرّاة عن الملكة ، فهذه ثماني صور.
ثمّ إنّ المجتهد عندهم ينقسم إلى مطلق ومتجزّ ، ويدخل في الاجتهاد المطلق من الصور المذكورة ثلاث صور وهي ما لو حصلت الملكة والفعليّة معا بالقياس إلى الجميع ، أو حصلت الملكة بالقياس إلى الجميع مع فعليّة البعض ، أو معرّاة عن الفعليّة بالمرّة ، كما أنّه يدخل في المتجزّي صورتان وهما : حصول الملكة بالقياس إلى البعض خاصّة مع الفعليّة بالقياس إليه ، أو معرّاة عنها ، وهما بكلتيهما على ما صرّح به الفحول ويساعده عليه عناوينهم