تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٠٧ - التخطئة والتصويب في المسائل العقليّة الكلاميّة
الحال في سائر موارد اللطف الواجب عليه تعالى ، ومقتضى ذلك كون الأدلّة الموضوعة والطرق المنصوبة لإدراك هذه المطالب من باب المقتضيات الّتي يجوز التخلّف عنها باعتبار الامور الخارجة ولو من سوء اختيار المكلّف ، وليس منع هذه الامور عن التأثير من وظيفته ولا خلافه منافيا لغرضه ، مع أنّه يكفي لإثبات وجود الأدلّة وانتصابها آثار الصنع في المصنوعات المرشدة من باب الإنّ إلى وجوب وجود صانع لها جامع للكمالات منزّه عن النقائض ـ كما نطق بدليليّتها قوله عزّ من قائل : ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )[١] وقوله تعالى : ( اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً )[٢] ـ واستقلال العقل بقبح الظلم عليه تعالى ، وما تواتر من الأنبياء وأوصيائهم من إظهاره المعجزات الباهرة والآيات الظاهرة بأيديهم تصديقا لهم ، مع ما علم ضرورة من أخبار الأنبياء والأولياء والعلماء بمعاد يوم الجزاء وإجماعهم عليه ، مع قضاء العقل المستقلّ ، بأنّه لولاه لضاع عمل العاملين وضاعت حقوق المظلومين ولساوى أشقى الأشقياء وأفضل الأنبياء لعدم حصول ما يصلح للجزاء في الدنيا مع إقبال الدنيا إلى الفجّار بقدر إدبارها عن الأخيار ، مع أنّ المانع لم يذكر سندا لمنعه حتّى ينظر فيه إلاّ أنّه قال : « خصوصا ونحن نرى الخلق مختلفين في الأديان والعقائد من زمن وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ويبعد أن يكون واحد منهم مكابرا » وهذا في الحقيقة لنا لا علينا ، لأنّ اختلاف المختلفين في الأديان والعقائد إنّما ينشأ عن اختلاف الأدلّة الّتي هي في طرف الباطل من كلّ مسألة شبهات ومغالطات ، والمحقّ من كلّ فرقة في كلّ مسألة واحد وله أدلّة من العقل والسمع ، مع أنّ موضوع المسألة على ما عرفت هو المجتهد في العقليّات وهو المستفرغ وسعه في تحصيل المعارف ولا يكون إلاّ عن نظر واستدلال.
وإن اريد به وصف قاطعيّته [٣] فيكفي في إثبات ذلك الوصف أنّ التكليف بالعلم في المعارف ـ على ما سنقرّره ـ لا يتمّ إلاّ بكون الأدلّة الموجودة والطرق المنصوبة فيها كافية في العلم صالحة لإفادته فيها لمن يراعي حقّ النظر فيها ، وفي الآيات الواردة في ذمّ مقلّدة الكفّار ومتّبعي الظنّ منهم على اختلاف فرقهم غنية في إثبات وقوع التكليف فيها بالعلم
[١] الشورى : ٥٤.
[٢] الطلاق : ١٢.
[٣] عطف على قوله : « أنّ القاطع المحكوم بفقدانه إن اريد به ذات الدليل الخ ».