تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٤٤ - ثمرات البحث عن التخطئة والتصويب
فلا أرى للبحث في ذلك بعد الحكم بعدم التأثيم كثير طائل*. فلا جرم كان ترك الاشتغال بتقرير حججهم على ما فيها من الإشكال أوفق بمقتضى الحال.
جعله بالجاهلين لا إذا فرض بحيث يشترك فيه العالم والجاهل ويتساوى نسبته إلى الجميع مع اشتراط فعليّته وتعلّقه بالعلم بذلك المجعول.
ومنها : أنّ الإجماع منعقد على أنّ المجتهد مأمور بالعمل على وفق ظنّه ، ولا نعني بحكم الله تعالى إلاّ ما أمر بالعمل به ، فإذا كان مأمورا بالعمل بمقتضى ظنّه وعمل به كان مصيبا للقطع على أنّه عمل بما أمره الله تعالى به ، فكلّ مجتهد مصيب. ويظهر الجواب عنه بالتأمّل في الجواب عن سابقه.
وتوضيحه : أنّ المسلّم إنّما هو الإجماع على أنّ المجتهد مأمور بالعمل بمقتضى ظنّه على أنّه الحكم الواقعي المجعول في الواقعة مع قطع النظر عن الاجتهاد ، وهذا بمجرّده لا يستلزم كونه مصيبا وإنّما يصير مصيبا إذا صادف ظنّه الواقع لا مطلقا.
والحاصل : أنّ مجرّد الأمر بالعمل على مقتضى الظنّ أعمّ من الإصابة وعدمها.
وإن شئت قلت : إنّ هذا الأمر أمر ظاهري والعمل به في صورة عدم مصادفة الظنّ للواقع ليس من الإصابة بالمعنى المتنازع فيه وإلاّ عاد النزاع لفظيّا كما لا يخفى.
ومنها : قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » [١] فإنّه لو كان بعضهم مخطئا لما حصل الهدى في متابعته إذ العمل بغير حكمه تعالى ضلال.
والجواب أوّلا : منع سند الحديث ، بل هو يشبه بكونه من موضوعات المخالفين المعاندين للحجّة المنصوبة في تصرّفاته فتوى وحكومة.
وثانيا : منع كون أصحابه مجتهدين بل هم كانوا يتلقّون الأحكام عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فكانوا عالمين بها ، فكون الاقتداء بهم اهتداء إنّما هو باعتبار ما لزمه من الوصول إلى الأحكام الواقعيّة.
وثالثا : أنّ متابعة المجتهد في الحكم الظاهري أيضا نوع من الهدى ، وكونه عملا بغير حكم الله واضح الدفع بأنّ الأحكام الظاهريّة في موضوعاتها أيضا أحكام الله تعالى.
* ظاهره أنّه لو لا حكمهم بعدم التأثيم على التخطئة أيضا الّذي هو في معنى الإجماع
[١] لا يوجد هذا الحديث في مجامعنا الروائيّة ، وانما أوردوها العامّة في كتبهم عن النبيّ ٦ وهو يشبه بكونه من موضوعات المخالفين كما نبّه عليه الماتن ١.