أعلام الهداية الإمام الحسين سيد الشهداء - المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٤٧ - صور من عبادته
بين يدي الجبّار مقام العارف المتيقّن والعالم العابد ، فإذا توضّأ تغيّر لونه وارتعدت مفاصله ، فقيل له في ذلك فقال عليهالسلام : «حقّ لمَنْ وقف بين يدي الجبّار أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله» [١].
وحرص عليهالسلام على أداء الصّلاة في أحرج المواقف ، حتّى وقف يؤدّي صلاة الظهر في قمّة الملحمة في اليوم العاشر من المحرّم [٢] وجيوش الضلالة تحيط به من كلّ جانب وترميه من كلّ صوب.
وكان عليهالسلام يخرج متذلّلاً لله ساعياً إلى بيته الحرام يؤدّي مناسك الحجّ بخشوع وتواضع ، حتّى حجّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً على قدميه [٣].
وقد اشتهرت بين محدّثي الشيعة ومختلف طبقاتهم مواقفه الخاشعة في عرفات أيّام موسم الحجّ ، ومناجاته الطويلة لربّه وهو واقف على قدميه في ميسرة الجبل والناس حوله.
لقد كان عليهالسلام كثير البرّ والصدقة ، فقد روي أنّه ورث أرضاً وأشياء فتصدّق بها قبل أن يقبضها ، وكان يحمل الطعام في غلس الليل إلى مساكين أهل المدينة ، لم يبتغ بذلك إلاّ الأجر من الله والتقرب إليه [٤].
[١] جامع الأخبار / ٧٦ ، وراجع إحقاق الحقّ ١١ / ٤٢٢.
[٢] ينابيع المودّة / ٤١٠ ، ومقتل الحسين ـ للخوارزمي ٢ / ١٧.
[٣] سير أعلام النبلاء ٣ / ١٩٣ ، ومجمع الزوائد ٩ / ٢٠١.
[٤] حياة الإمام الحسين عليهالسلام ١ / ١٣٥.