أعلام الهداية الإمام الحسين سيد الشهداء - المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٢٩ - الإمام
ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد وما أمره فيه من أخذ البيعة منه له. فقال الحسين عليهالسلام : «إنّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّاً حتّى اُبايعه جهراً».
فقال الوليد : أجل، فقال الحسين عليهالسلام : «فتصبح وترى رأيك في ذلك»، فقال له الوليد : انصرف على اسم الله تعالى حتّى تأتينا مع جماعة النّاس. فقال له مروان : والله لئن فارقك الحسين السّاعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبداً حتّى تكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه. فوثب الحسين عليهالسلام عند ذلك وقال : «أنت يابن الزرقاء تقتلني أم هو؟! كذبت والله وأثمت». وخرج يمشي ومعه مواليه حتّى أتى منزله.
فقال مروان للوليد : عصيتني! لا والله لا يمكّنك مثلها من نفسه أبداً. فقال له الوليد : ويح غيرك يا مروان! إنّك اخترت لي التي فيها هلاك ديني. والله ، ما اُحبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وإنّي قتلت حسيناً. سبحان الله! أقتل حسيناً لمّا أن قال : لا اُبايع؟ والله ، إنّي لأظنّ امرأً يحاسبُ بدم الحسين خفيف الميزان عند الله يوم القيامة [١].
وثمّة روايات أفادت بأنّ النقاش قد احتدم بين الإمام عليهالسلام وبين مروان حتّى أعلن عليهالسلام رأيه لمروان بصراحة ، قائلاً : «إنّا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومحلّ الرحمة ، بنا فتح الله وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة» [٢].
[١] الإرشاد ٢ / ٣٣ ـ ٣٤.
[٢] مقتل الحسين ـ للمقرّم / ١٤٤ ، وإعلام الورى ١ / ٤٣٥.