أعلام الهداية الإمام الحسين سيد الشهداء - المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٤٩ - ٢ ـ شخصيّة معاوية وسلوكه المتلوّن
بيده ، متّخذاً من التظاهر بالدين ستراً يُغطّي جرائمه الأخلاقية واللإنسانيّة ، والتي منها فتكه بخيار المسلمين ، ومخادعة عوام النّاس في مجاراته لعواطفهم ومعتقداتهم ، وهو يحمل حقداً لا ينقطع على الإسلام والرسول صلىاللهعليهوآله [١].
وقد تمكّن معاوية من القضاء على المعارضين له من دون اللجوء إلى القتال والحرب ، فهو الذي اغتال الإمام الحسن عليهالسلام ، وسعد بن أبي وقّاص [٢] ، وقضى على عبد الرحمن بن خالد [٣] ، ومن قبله على مالك الأشتر ، وقد أوجز اُسلوبه هذا في كلمته المشهورة : «إنّ لله جنوداً منها العسل» [٤].
كما إنّ معاوية كان يضع كلّ مَنْ يلمس منه أيّة معارضة أو تحرّك تحت مجهر المراقبة والإرصاد ، فتُرفع إليه التقارير عن كلّ ما يحدث فيستعجل في القضاء عليه.
في مثل هذا الاُسلوب ـ أي التصرّف تحت ستار الإسلام ـ لو قام الإمام الحسين عليهالسلام بحركة واسعة ، ونشاط سياسي بعد وفاة الإمام الحسن عليهالسلام مباشرةً لما كان قادراً على فضح معاوية ، وإقناع كلّ الجماهير بشرعيّة ثورته ، ولكان معاوية متمكّناً من القضاء عليه من دون ضجيج ، وعندها كانت الثورة تموت في مهدها ، وتضيع جهود كبيرة كان من شأنها أن تبني في الاُمّة تيّاراً واعياً ، ويختنق الصوت الذي كان في مقدوره أن يبقى مدوّياً في تأريخ الإنسانيّة كما حصل في واقعة الطفّ.
وما كان الإمام الحسين عليهالسلام ليتمكّن من توضيح كلّ أهدافه وغاياته من الثورة [٥] ، المتمثّلة في إنقاذ الاُمّة من الظلم ، وصيانة الرسالة
[١] شرح النهج ـ لابن أبي الحديد ٢ / ٣٥٧.
[٢] مقاتل الطالبيين / ٢٩ ، ومختصر تأريخ العرب / ٦٢.
[٣] التمدن الإسلامي ـ لجرجي زيدان ٤ / ٧١.
[٤] عيون الأخبار ١ / ٢٠١.
[٥] للتفصيل راجع ثورة الحسين ، ظروفها الاجتماعية وآثارها النفسية / ١٢٢.