أعلام الهداية الإمام الحسين سيد الشهداء - المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٧٠ - موقف مع أبي ذرّ الغفاري
إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه [١] بين نثيله [٢] ومعتلفه [٣] ، وقام معه بنو أبيه يخضمون [٤] مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع [٥] ، إلى أن انتكث عليه فتله [٦] ، وأجهز [٧] عليه عمله ، وكبت [٨] به بطنته [٩].
موقف مع أبي ذرّ الغفاري :
أمعن الخليفة عثمان بن عفان في التنكيل بالمعارضين والمندّدين بسياسته ، غير مراعٍ حرمة أو كرامة أحد من صحابة الرّسول صلىاللهعليهوآله الذين طالتهم يداه ، فصبّ عليهم جام غضبه ، وبالغ في ظلمهم وإرهاقهم.
وكان أبو ذر الغفاري ـ وهو أقدم أصحاب الرّسول صلىاللهعليهوآله الذين سبقوا إلى الإسلام ـ واحداً من المندّدين بسياسة عثمان والرافضين لها ، وقد نهاه عثمان عن ذلك فلم ينته ، فالتاع عثمان وضاق به ذرعاً فأبعده إلى الشّام ، وفي الشّام أخذ أبو ذر يوقظ النّاس ، ويدعوهم إلى الحذر من السّياسة الاُمويّة التي كان ينتهجها معاوية بن أبي سفيان والي عثمان الاُموي على الشّام.
لقد غضب معاوية على حركة أبي ذرّ ، وكتب إلى عثمان يخبره بخطره عليه ، فاستدعاه إلى المدينة ، لكنّ هذا الصحابي الجليل واصل مهمّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتحذير من خطر الاُموية الدخيلة على
[١] نافجاً حضنيه : رافعهما ، والحضن : ما بين الإبط والكشح.
[٢] النثيل : الروث وقذر الدواب.
[٣] المعتلف : موضع العلف.
[٤] الخضم : أكل الشيء الرطب.
[٥] النبِتة ـ بكسر النون ـ : كالنبات في معناه.
[٦] انتكث عليه فتله : انتقض.
[٧] أجهز عليه : تمّم قتله.
[٨] كبت به : من كبا الجواد إذا سقط بوجهه.
[٩] البِطنة ـ بالكسر ـ : البطر والأشر والتخمة.