أعلام الهداية الإمام الحسين سيد الشهداء - المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٨٣ - النزول في أرض الميعاد
نفارقك حتّى نُقدِمَكَ الكوفة على عبيد الله.
فقال له الحسين عليهالسلام : «الموت أدنى إليك من ذلك». ثمّ قال لأَصحابه : «قوموا فاركبوا». فركبوا وانتظروا حتّى ركبت نساؤهم ، فقال لأصحابه : «انصرفوا». فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين عليهالسلام للحرّ : «ثَكَلَتْكَ اُمُّك! ما تريد؟!». قال له الحرّ : أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر اُمّه بالثكل كائناً مَنْ كان ، ولكن والله ما لي إلى ذكر اُمِّك من سبيل إلاّ بأحسن ما نقدر عليه [١].
النزول في أرض الميعاد
أقلقت الأخبار عن تقدّم الإمام الحسين عليهالسلام نحو الكوفة ابن زياد وأعوان السّلطة الاُموية ، فأسرع بكتابه إلى الحرّ بن يزيد الرياحي يطلب فيه أن لا يسمح بتقدّم الإمام حتّى تلتحق به جيوش بني اُميّة ، وتلتقي به بعيداً عن الكوفة ؛ خشية أن يستنهض أهلها ثانية ، وليستغلّ ابن زياد ظروف المنطقه الصّعبة للضغط على الإمام عليهالسلام واستسلامه.
وبغباء المنحرف السّاذج ، وجهالته ردّ حامل كتاب ابن زياد على أحد أصحاب الحسين عليهالسلام ـ يزيد بن مهاجر ـ مدافعاً عمّا جاء به قائلاً : أطعت إمامي ووفيت ببيعتي. فقال له ابن مهاجر : بل عصيت ربّك وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، وكسبت العار والنار ، وبئس الإمام إمامك ، قال الله تعالى :
[١] الإرشاد ٢ / ٨٠ ، تاريخ الطبري ٣ / ٣٠٦.