أضواء على ثورة الحسين عليه السلام - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٩ - جوانب معركة الحسين مع الاستبشار أو الحزن
المختار الثقفي [١] الذي حاولَ قتل المعتدين من قَتَلة الحسين عليهالسلام وأصحابه في الطف [٢].
ومنها : أنّ الدعاء الموسوم بالندبة [٣] ، إنّما هو إشعار للنفس بالحزن العميق لغيبة الإمام المهدي عليهالسلام ، فلماذا الحُزن إن كان في غيبته حكمة إلهيّة وتسبّب لانتصاره يوم ظهوره؟ وما ذلك إلاّ لأنّ البكاء شكل من أشكال التربية ، وشكل من أشكال الإعلام.
ولنسمع فيما يلي فَقرات من دعاء الندبة هذا ؛ لنجد التركيز فيه على الحُزن العميق : «ليتَ شِعري أين استقرّت بكَ النوى؟ [٤] بل أيّ أرضٍ تَقلّك أو ثرى؟ أبرضوى أو غيرها أم ذي طوى؟ [٥] ، عزيزٌ عليّ أن أرى الخلق ولا تُرى ، ولا أسمعُ لك حسيساً ولا نجوى ، عزيزٌ عليّ أن تُحيط بكَ دونيَ البلوى
[١] هو المختار بن أبي عبيد بن عمرو بن عمير ، بن عوف بن عقدة بن غبرة بن عوف بن ثقيف الثقفي ، أبو إسحاق ، كان أبوه من جُلّة الصحابة ، وولِدَ المختار عام الهجرة وليست له صُحبة ولا رواية. وقد خرجَ يطلب بثأر الحسين بن علي عليهالسلام ، واجتمعَ عليه كثير من الشيعة بالكوفة فغلبَ عليها وطلبَ قَتَلة الحسين عليهالسلام ، فَقَتلهم ومنهم : شمر بن ذي الجوشن الضبابي ، وخولي بن يزيد الأصبحي ، وعمر بن سعد بن أبي وقّاص ، وهو أمير الجيش الذي قاتلَ الحسين ، وقتلَ ابنهُ حَفصاً ، وقتلَ عُبيد الله بن زياد ، حيث كان ابن زياد بالشام ، فأقبلَ في جيش إلى العراق ، فسيّر إليه المختار إبراهيم بن الأشتر في جيش فلقيه في أعمال الموصل ، فقتلَ ابن زياد وغيره ، ولذلك أحبّه كثيرٌ من المسلمين وأبلى في ذلك بلاءً حسناً.
وكان يُرسل المال إلى : ابن عمر ، وابن عبّاس ، وابن الحنفيّة وغيرهم فيقبلونهُ منه ، وكان ابن عمر زوج أخت المختار وهي : صفيّة بنت أبي عُبيد ، ثُمّ سار إليه مصعب بن الزبير من البصرة في جمعٍ كثير من أهل الكوفة وأهل البصرة ، فَقَتلَ المختار بالكوفة سنة ٦٧ هـ ، وكانت إمارتهُ على الكوفة سنة ونصف ، وكان عمرهُ سبعاً وستّين سنة (أُسد الغابة : ج ٤ ، ص ٣٣٦).
[٢] تاريخ الطبري : ج ٦ ، ص ٣٨ ، ط مصر.
[٣] انظر في مفاتيح الجنان : ص ٥٣٢.
[٤] النوى : البُعد والوجه الذي يذهب فيه وينويه المسافر من قربٍ أو بُعد (أقربُ الموارد : ج ٢ ، ص ١٣٦٣).
[٥] ذي طوى : موضع قُرب مكّة (أقربُ الموارد : ج ١ ، ص ٧٢٤).