الدّرر الملتقطة في تفسير الآيات القرآنيّة - الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ٢٤٨ - سورة الجمعة
وكذا القول في تعليق الامر بالسعي ، فانه امر بمقدماتها على ابلغ وجه ، واذا وجب السعي اليها وجبت هي ايضا بطريق الاولى ، ولا معنى لايجاب السعي اليها مع عدم ايجابها ، كما هو ظاهر [١] انتهى كلامه.
اقول : وبالله التوفيق [٢] « اذا » الشرطية ليست بناصة في العموم لغة ، لكونها من سور المهملة ، ودعواهم ان المستعملة في الآيات الاحكامية تكون بمعنى « متى » و « كلما » فتفيد العموم عرفاً ، نحو « اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم » [٣] « فاذا قرأت القرآن فاستعذ » [٤] « واذا حييتم بتحية فحيوا » [٥] غير مسلمة.
وعموم الاوقات في الايات ليس لدلالتها عليه ، بل للاجماع والاخبار.
والمراد بالنداء الاذان ، يعني : اذا اذن في يوم الجمعة للصلاة. واللام فيها للعهد ، والمعهود صلاة الظهر المذكورة في قوله « واقم الصلاة لدلوك الشمس » [٦] وامثالها.
وهي ـ اي : الظهر ـ اول صلاة صلاها رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ وهي الصلاة الوسطى التي خصها الله من بين الصلوات اليومية بالامر بالمحافظة
[١]الشهاب الثاقب : ١٥ ـ ١٦.
[٢]الغرض من هذا التفصيل الايماء الى كيفية الاستدلال بالآية ، وطريقة الاستنباط منها ، وفيه تعريض على المستدل ، فان المراد بكون آية مثلاً دليلا على حكم ، انه يستنبط من منطوقها او مفهومها ذلك الحكم ، ويستدل بها عليه بعد العلم بضوابط الاستدلال من غير ان يستعان فيه بقول زيد وعمرو « منه ».
[٣]المائدة : ٦.
[٤]النحل : ٩٨.
[٥]النساء : ٨٦.
[٦]الاسراء : ٧٨.