الدّرر الملتقطة في تفسير الآيات القرآنيّة - الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ٢٢٠ - سورة فصلت
فدلت الآية على شرك الموصوفين بعدم الايتاء المعلل بعدم الايمان بالاخرة ، ولا دلالة فيها على وجوب الزكاة على الكفار ، ليثبت به تكليفهم بالفروع.
قلت : فيها دلالة على ان ترك الزكاة من صفات الكفار ، وفي تعليق الويل على الوصف بعدم الايتاء اشعار بعليته لثبوتها لهم ، فتدل على وجوبها عليهم ، ويلزم منه كونهم مكلفين بها.
قال القاساني قدس سره في الصافي بعد نقله ما رواه القمي عن ابان بن تغلب ، قال : قال ابو عبد الله ـ عليه السلام : يا ابان اترى ان الله طلب من المشركين زكاة اموالهم وهم يشركون به ، حيث يقول « وويل للمشركين » الآية ، قلت له : جعلت فداك فسره لي ، فقال : ويل للمشركين الذين اشركوا بالامام الاول وهم بالائمة كافرون : يا ابان انما دعا الله العباد الى الايمان ، فاذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض.
هذا الحديث يدل على ما هو التحقيق عندي من ان الكفار غير مكلفين بالاحكام الشرعية ما داموا على الكفر [١].
وفيه ان هذا الحديث بظاهره لما كان مخالفاً للمذهب المشهور المنصور ، ولظاهره هذه الآية وظواهر كثير من الايات ، وجب تأويله على تقدير امكانه ، اورده على تقدير عدمه.
لما ورد عن الصادقين ـ عليهم السلام ـ في كثير من الاخبار : اذا جاءكم عنا حديث ، فاعرضوه على كتاب الله ، فاذا وافقه فخذوه ، وان خالفه فردوه واضربوا به عرض الحائط [٢].
وفي الكافي بسند صحيح عن الصادق ـ عليه السلام : ان الحديث الذي لا
[١]تفسير الصافي : ٤ / ٣٥٣.
[٢]تهذيب الاحكام : ٦ / ٣٠٢ ، مضمون الحديث ، واصول الكافي : ١ / ٦٩ ح ٢.