الدّرر الملتقطة في تفسير الآيات القرآنيّة - الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ١١١ - سورة الاعراف
والانصات ، ويكون التفصيل بالوجوب في بعض اوقات الصلاة ، وبالاستحباب في الباقي معلوما من غيرها. او يحمل على استحبابهما ، للاجماع على عدم وجوبهما الا ما اخرجه الدليل ، وهو الاخبار الدالة على وجوب ترك قراءة المأموم في موضعه [١].
أقول : وأما ما رواه الشيخ في التهذيب ، عن معاوية بن وهب ، عن الصادق ـ عليه السلام ـ انه قال : ان علياً ـ عليه السلام ـ كان في صلاة الفجر ، فقرأ ابن الكواء وهو خلفه « ولقد اوحى اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين » [٢].
فانصت علي ـ عليه السلام ـ تعظيماً للقرآن حتى فرغ من الآية ، ثم عاد في قراءته ، ثم اعاد ابن الكواء الآية ، فأنصت علي ـ عليه السلام ـ ايضا ، ثم قرأ فأعاد ابن الكواء.
فأنصت علي ـ عليه السلام ـ ثم قال « فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون » [٣] ثم أتم السورة ثم ركع. [٤]
فمحمول على الاستحباب ، توفيقاً بينه وبين صحيحه زرارة ، ويشعر به ايضا قوله ـ عليه السلام ـ « تعظيماً للقرآن » مع ما مر من الاجماع على عدم وجوب الانصات في هذه الصورة.
ثم من الظاهر ان استحباب الاستماع ان يكون فيما اذا لم يستلزم السكوت الطويل المخرج عن كونه قارئا ، والا فلا استحباب بل يحرم ، لوجوب الموالاة في القراءة المأمور بها. وذهب الشيخ الى القول بعدم المنافاة بيني الانصات للقراءة
[١]زبدة البيان : ١٣٠.
[٢]الزمر : ٦٥.
[٣]الروم : ٦٠.
[٤]تهذيب الاحكام : ٣ / ٣٦ ح ٣٩.