الدّرر الملتقطة في تفسير الآيات القرآنيّة - الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ٦٥ - سورة البقرة
هذه القراءة يكون التخصيص بصلاتين احداهما الصلاة الوسطى : اما الظهر ، واما الفجر ، واما المغرب ، على اختلاف الروايات فيها. والثانية العصر.
وعن ابن عمر هي صلاة الظهر. وعن مجاهد هي الفجر. وعن قبيصة هي المغرب. [١] ومشى على اثره البيضاوي.
وقال مولانا احمد الاردبيلي رحمه الله في ايات احكامه بعد ذكر الآية : كان الامر بمحافظة الصلوات بالاداء لوقتها ، والمداومة عليها ، بعد بيان احكام الازواج والاولاد ، لئلا يليهم الاشتغال بهم عنها ، وخصها بعد العموم للاهتمام بحفظها لافضليتها.
ثم قال وقيل : هي مخفية كساعة الاجابة ، واسم الله الاعظم ؛ لان يهتموا بالكل غاية الاهتمام ، ويدركوا الفضيلة في الكل ، فهي تدل على جواز العمل المبين لوقت من غير جزم بوجوده ، مثل عمل ليلة القدر والعيد واول رجب وغيرها ، مع عدم ثبوت الهلال ، وقد صرح بذلك في الاخبار.
ثم قال بعد كلام : فدلت الآية على وجوب محافظة الصلوات ، خرج ما ليس بواجبة منها اجماعا ، بقي الباقي منها تحت العموم ، فلا يبعد الاستدلال بها على وجوب الجمعة والعيدين والايات ايضا [٢].
أقول : قوله « اجماعا » قيد للسلب ، اي : خرج صلوات عدم وجوبها اجماعي من كونها داخلة في كونها مأمورة بالمحافظة ، وبقيت الصلوات المعلوم وجوبها ومشكوكة مندرجة في عموم الآية ، لعدم الدليل على التخصيص.
فحينئذ يمكن الاستدلال بالآية على وجوب الصلوات المشكوك وجوبها ، بظهور الامر في الوجوب ، خصوصا الاوامر القرآنية ، وخصوصا عند ملاحظة وجوب محافظة الصلوات المعلوم وجوبها ، ومشاركة الصلوات المشكوك وجوبها
[١]الكشاف : ١ / ٣٧٦.
[٢]زبدة البيان : ٤٩ ـ ٥٠.