الدّرر الملتقطة في تفسير الآيات القرآنيّة - الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ١٣٥ - سورة هود
الى السماء فسواهن سبع سموات » [١] وقوله « ءأنتم اشد خلقاً ام السماء بناها * رفع سمكها فسواها * واغطش ليلها واخرج ضحاها * والارض بعد ذلك دحاها » [٢].
يقتضي ان يكون الله خلق الارض اولاً جرماً صغيراً ، ثم خلق السماء طبقة واحدة ، ثم دحا الارض وخلق ما فيها ، ثم جعل السماء سبع طبقات. واصول الفلاسفة تباين ذلك كله على وجه لا يمكن الجمع بينهما بوجه.
فحمل الماء على المادة القديمة ، والقول بأن بناء العالم الجسماني كان على الماء ، اي : المادة قاصدا بذلك تطبيق النقل على العقل ، عديم الفائدة.
هذا وظاهر تفاسير العامة تفيد انهم حملوا العرش على الجسم المحيط بجميع الاجسام ، وهو ايضا احد معانيه المستفادة من الاخبار [٣] ، والماء على الجسم المعروف.
قال البيضاوي بعد قوله تعالى : « وكان عرشه على الماء » لم يكن حائلاً بينهما ، لا انه كان موضوعا على متن الماء ، واستدل به على امكان الخلأ ، وان الماء اول حادث بعد العرش من اجرام هذا العالم. ثم قال وقيل : كان الماء على متن الريح [٤].
اقول : وعلى هذا القول لا يلزم امكان الخلأ ، ولكنه يخالفه ما سبق من
[١]البقرة : ٢٩.
[٢]النازعات : ٢٧ ـ ٣٠.
[٣]يظهر من الاخبار ان العرش يطلق على الجسم المحيط بجميع الاجسام وعينه ، مع ما فيه من الاجسام ، وهو العالم الجسماني ، ونحن قد اشرنا اليه آنفاً وسابقاً. وقد يراد به جميع ما سوى الله في الارواح والاجسام. وقد يطلق على علم الله المتعلق بما سواه ، وبناء ضعيفة داود عليه. وقد يراد به علم الله الذي اطلع عليه انبياءه وحججه ـ عليهم السلام ـ « منه ».
[٤]انوار التنزيل : ١ / ٥٥٤.