الدّرر الملتقطة في تفسير الآيات القرآنيّة - الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ١٣١ - سورة هود
والدقائق قلم.
وأما قول بعض الحكماء : ان النفوس حادثة بحدوث الابدان ، فغير مسلم ، كيف وكثير من الروايات ناطقة بخلافه.
منها : صحيحة بكير بن اعين عن الباقر ـ عليه السلام ـ المذكورة في الكافي : خلق الله ارواح شيعتنا قبل ابدانهم بألفي عام [١].
وفي رواية اخرى : ان الله خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام [٢].
واليه ذهب قوم ، منهم الصدوق رحمه الله حيث قال : انها الخلق الاول ، لقول النبي ـ صلى الله عليه وآله : اول ما ابدع الله سبحانه هي النفوس المقدسة المطهرة ، فأنطقها بتوحيده ، ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه [٣].
وعنه ـ صلى الله عليه وآله : اول ما خلق الله عز وجل ارواحنا ، فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثم خلق الملائكة ، فلما شاهدوا ارواحنا نورا واحدا استعظموا امورنا ، فسبحنا لتعلم الملائكة انا خلق مخلوقون وانه منزه عن صفاتنا ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا الحديث.
وفي رواية اخرى : يا محمد اني خلقتك وعلياً نوراً ـ يعني روحاً بلا بدن ـ قبل ان اخلق سمواتي وارضي وعرشي وبحري ، فلم تزل تهللني وتمجدني [٤].
وفي مسند احمد بن حنبل عن زاذان عن سلمان ، قال : سمعت حبيبي رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ يقول : كنت انا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى قبل ان يخلق آدم بأربعة عشر الف عام [٥].
[١]اصول الكافي : ١ / ٤٣٨ ح ٩.
[٢]اصول الكافي : ١ / ٤٣٨ ح ١.
[٣]رواه في رسالته في الاعتقادات : ٧٥.
[٤]اصول الكافي : ١ / ٤٤٠ ح ٣.
[٥]المناقب لابن المغازلي : ٨٩.