شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٣٠
مصدر خبرها، نحو: (أعجبني أنك قائم) أي: قيامك أو ما في معناه [١] نحو: (أعجبني أن زيدا أخوك) أي: أخوة زيد، فإن تعذر [٢] قدرت الكون، نحو: (أعجبني أن هذا زيد) أي: كونه زيدا.
(حروف التحضيض) [٣]
[تعدادها و موارد استعمالها]
(هلا، و إلا) مشددتين [٤] (لولا، و لوما لها صدر الكلام) لدلالتها على أحد أنواع الكلام.
فتصدر لتدل من أول الأمر على أن الكلام من ذلك النوع [٥]
(و يلزمها الفعل) و في بعض النسخ (و تلزم الفعل) (لفظا) نحو: (هلا ضربت [٦] زيدا) و (هلا تضرب زيدا) (أو تقديرا) نحو: (هلا زيدا ضربته) و (هلا زيدا تضربه).
فمعناها [٧] إذا دخلت على الماضي التوبيخ و اللوم على ترك الفعل، و معناها في
[١] قوله: (أو في معناه) أي: في تأويل المفرد الذي في معنى المصدر و أن يم يكن الخبر مشتقا و لكنه في معنى المشتق نحو: أعجبني أن زيدا أخوك فالأخوة و إن لم يكن مصدرا لأخوك لكنه في معنى الصدارة لكونه في معنى بو أخيك أو مو أخيك. (وجيه).
[٢] قوله: (فإن تعذر) أي: تعد مصدر خبرها أو ما هو في معناه بأن يكون الخبر جامدا محضا نحو:
أعجبني أن هذا زيد أي: كونه زيد؛ لأن كل خبر جامد نسبة إلى المخبر عنه بلفظ الكون تقول:
هذا زيد و إن شئت قلت: هذا كائن زيدا و معناه واحد. (وجيه).
[٣] قوله: (حروف التحضيض) مصدر للتكثير و الحض على الشيء طلبه و الحث عليه و هذه الحروف حركية كما في المفتاح و يحتمل أن إلا أصله هلا أبدلت الهاء و همزة. (حكيم).
[٤] قوله: (مشددتين) و هلا مخففة اسم فعل بمعنى عجل لحث لغير العاقل و إلا مخففة تنبيها و عرضا و استفهاما و نفيا. (سيالكوني).
[٥] أي: الكلام الذي يجب الاهتمام و الاعتناء. (أيوبي).
[٦] في تخصيص الأمثلة بالإثبات إشارة إلى عدم دخولها على المنفي. (ك).
[٧] إذا وقع الظرف بعدها فهو منصوب بفعل بعده لا يفعل مقدر بعدها لتوسعهم في الظروف فنحو هلا يوم الجمعة زرني يوم الجمعة فيه منصوب بزرني. (شيخ الرضي).
- إذا تقدم الظرف نحو: و لولا إذا سمعتموه قلت: فهو مفعول للفعل المتأخر لتوسعهم في الظرف. (سيالكوني).
جامي على متن الكافية في النحو، ج٢، ص: ٤٣١
المضارع الحض على الفعل و الطلب له.
فهي في المضارع بمعنى الأمر.
و لا يكون التحضيض في الماضي الذي قد فات إلا أنها [١] تستعمل كثيرا في لوم المخاطب على أنه ترك في الماضي شيئا يمكن تداركه في المستقبل، فكأنها [٢] من حيث المعنى للتحضيض على فعل مثل: ما فات.
(حرف التوقع [٣] و التقريب) [٤]
(قد) يسمى بهما لمجيئه لهما.
[احكامهما]
فإن هذا الحرف إذا دخل [٥] على الماضي أو المضارع، فلا بدّ فيها من معنى
- قوله: (فمعناها) أي: إذا دخلت على الماضي للتوبيخ و اللوم؛ لأن التحضيض على ما فات سبب للتوبيخ و اللوم؛ إذ لا معنى للحض على ما فات عليه سواء كان معنى حقيقيا أو مجازيا و كنائيا و الظاهر الأخير لما يجيء أنها لا تحلو عن الحض على مثل ما فات في المفتاح و في الماضي للتنديم و هذه المعاني لازمة للحض على ما فات كان المخاطب ذا شرف فتنديم و إلا فتوبيخ و لوم. (عبد الحكيم).
[١] قوله: (إلا أنها) بمعنى لكن لدفع توهم إطلاق حروف التحضيض على ما دخلت على الماضي؛ لأن إطلاق هذه الأسماء عليها بالمعنى الإضافي في لا بالنقل كما و لذا سماها السكاكي في المفتاح حروف التنديم و التخصيص. (فاضل محشي ك).
[٢] قوله: (فكأنها للتحضيض) هذا فيما يمكن له مثل، إما فيما لا يمكن له ذلك نحو: قوله: (عليه السلام هلا شققت قلبه فلا. (حكيم).
[٣] قوله: (حرف التوقع) أضافوها إلى التوقع و التقريب من جملة معانيها الخمسة لاختصاصه بها و للرد على من قال إنها ليست للتوقع في الماضي و من ذهب إلى أنها ليست للتوقع مطلقا و هذه المعاني لقد إذا كانت حرفا و قد يستعمل اسما بمعنى حسب مبنيا عند البصريين لمشابهة الحرفية فيقولون قد زيد درهم و بنون الوقاية نحو: قد نى درهم و قد نى أي كفاني. (سيالكوني).
[٤] أي: تقريب فذا الماضي إلى الجمال كقول المقيم: قد قامت الصلاة. (خبيصي).
[٥] قوله: (إذا دخل) إشارة إلى أنها لا تدخل على فعل الطلب و شرط في الماضي أن يكون مثبتا أو منصرفا؛ لأن غير المتصرف ليس للمضي حتى بقربه إلى الحال. (حكيم).